تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
أجابه الملك في عالم الظاهر ، وأمّا المؤثر الحقيقيّ ، فليس إلّا أنه - تعالى - هو الذي مكّنه في الأرض ، وذلك ؛ لأنّ الملك كان متمكنا من القبول والرد فنسبة قدرته إلى القبول والرد « 1 » على التّساوي وما دام يبقى هذا التّساوي ، يمتنع حصول القبول ، فلا بدّ وأن يرجح القبول على الردّ في خاطر ذلك الملك ؛ وذلك لأنّ الترجيح لا يكون إلّا بمرجع يخلقه اللّه - تعالى - وإذا خلق اللّه ذلك المرجح ، حصل القبول لا محالة ، فالتمكين ليوسف في الأرض ليس إلّا من خلق اللّه - تعالى - بمجموع القدرة والدّاعية الجازمة التي عند حصولها ، يجب ألّا يؤخّر هذا السبب ، فترك اللّه إجابة الملك ، واقتصر على ذكر التّمكين الإلهي ؛ لأنّ المؤثّر الحقيقيّ ليس إلا هو » . قوله : « وكذلك » الكاف منصوبة بالتمكين ، و « ذلك » إشارة إلى ما تقدم أي : ومثل ذلك الإنعام الذي أنعمنا عليه في تقريبنا إياه من قلب الملك ، وإنجائنا إياه من غمّ الحبس ، ( مكنا له في الأرض ) . وقوله « ليوسف » يجوز في هذه اللام أن تكون متعلقة ب « مكّنّا » على أن يكون مفعول « مكّنّا » محذوفا ، تقديره : مكنا ليوسف الأمور ، أو على أن يكون المفعول به « حيث » ، كما سيأتي ، ويجوز أن تكون زائدة عند من يرى ذلك . وقد تقدّم أنّ الجمهور يأبون ذلك إلّا في موضعين . قوله « يتبوّأ » جملة حالية من « يوسف » ، و « منها » يجوز أن تتعلّق ب « يتبوّأ » ، وأجاز أبو البقاء : أن يتعلق بمحذوف ، على أنّها حال من « حيث » ، و « حيث » يجوز أن يكون ظرفا ل « يتبوّأ » ، ويجوز أن يكون مفعولا به وقد تقدم تحقيقه في الأنعام . وقرأ ابن كثير « 2 » : « نشاء » بالنّون على أنّها نون العظمة للّه تعالى . وجوّز أبو البقاء : أن يكون الفاعل ضمير يوسف - صلوات اللّه وسلامه عليه - قال : « لأنّ مشيئته من مشيئة اللّه - عز وجل » ؛ وفيه نظر ؛ لأن نظم الكلام يأباه . والباقون : بالياء على أنه ضمير يوسف ، ولا خلاف في قوله : « نصيب برحمتنا من نشاء » ، أنّها بالنون . وجوّز أبو حيّان « 3 » : أن يكون الفاعل في قراءة الياء ضمير اللّه تعالى ، ويكون التفاتا . ومعنى
« يَتَبَوَّأُ مِنْها »
أي : ينزل منها حيث يشاء ويصنع فيها ما يشاء « 4 » .
هامش
( 1 ) سقط من : ب . ( 2 ) ينظر : السبعة 349 والحجة 4 / 428 وإعراب القراءات السبع 1 / 312 وحجة القراءات 360 والإتحاف 2 / 149 والمحرر الوجيز 3 / 256 والبحر المحيط 5 / 318 والدر المصون 4 / 193 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 318 . ( 4 ) سقط من : ب .