وأجاب عن ذلك : بأنّ الأصل عدم إضافة العدد إلى الصّفة كما تقدم ، فلا يترك هذا الأصل مع الاستغناء عنه بالفرع .
وبالجملة : ففي هذه العبارة قلق ، هذا ملخّصها .
ولم يذكر أبو حيّان نصه ولا اعترض عليه ، بل لخّص بعض معانيه ، وتركه على إشكاله .
فصل في اشتقاق « عجاف »
جمع عجفاء : عجاف والقياس : عجف ؛ نحو : حمراء ، وحمر ؛ حملا له على سمان ؛ لأنّه نقيضه ، ومن دأبهم حمل النظير على النظير ، والنّقيض على النقيض ، قاله الزمخشريّ « 1 » .
والعجف : شدة الهزال الذي ليس بعده هزال ؛ قال : [ الكامل ]
3106 - عمرو الّذي هشم الثّريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف « 2 »
قال الليث : العجف : ذهاب السّمن ، والفعل : عجف يعجف ، والذّكر : أعجف ، والأنثى : عجفاء ، والجمع عجاف في الذكران والإناث .
وليس في كلام العرب : أفعل ، وفعلاء ، وجمعها على : فعال غير أعجف ، وعجاف ، وهي شاذة حملوها على لفظ سمان ، وعجاف ؛ لأنهما نقيضان ، ومن عادتهم حمل النّظير على النظير ، والنّقيض على النّقيض .
وقال الرّاغب « 3 » : هو من قولهم : نصل أعجف ، أي : رقيق .
وعجفت نفسي عن الطّعام وعن فلان : إذا نبت عنهما ، وأعجف الرّجل أي :
صارت [ إبله ] « 4 » عجافا .
« وَأُخَرَ يابِساتٍ »
، قوله : « وأخر » نسق على قوله « سبع » لا على « سنبلات » ويكون قد حذف اسم العدد ، من قوله :
« وَأُخَرَ يابِساتٍ »
والتقدير : سبعا أخر ، وإنما حذف ؛ لأنّ التقسيم في البقرات نقيض التّقسيم في السنبلات .
قال الزمخشريّ : « فإن قلت : هل في الآية دليل على أنّ السنبلات اليابسة كانت كالخضر ؟ قلت : الكلام مبنيّ على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السّمان والعجاف ، والسنبلات الخضر ، فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع ، ويكون قوله
« وَأُخَرَ يابِساتٍ »
بمعنى : وسبعا أخر » انتهى .
وإنّما لم يجز عطف أخر على التمييز ، وهو « سنبلات » ، فيكون أخر مجرورا لا
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 273 .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) ينظر : المفردات ( 123 ) .
( 4 ) في أ : ماشيته .