تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الزَّاهِدِينَ
تقديره : أعني فيه ، وكذلك هذا ، تقديره : أعني للرّؤيا ، وعلى هذا يكون مفعول « تعبرون » محذوفا تقديره : تعبرونها . وقرأ أبو جعفر « 1 » : الرّيّا [ وبابها الرؤيا ] « 2 » بالإدغام ؛ وذلك أنّه قلب الهمزة واوا ؛ لسكونها بعد ضمة ، فاجتمعت « واو » ، و « ياء » وسبقت إحداهما بالسكون ؛ فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء . وهذه القراءة عندهم ضعيفة ؛ لأن البدل غير لازم ، فكأنّه لم يوجد واو ؛ نظرا إلى الهمزة .

فصل في معنى « تعبرون »

يقال : عبرت الرّؤيا أعبرها عبارة ، وعبرة بالتخفيف ، قال الزمخشريّ : « وهو الذي اعتمده الأثبات ، ورأيتهم ينكرون « عبّرت » بالتشديد ، والتّعبير والمعبّر » قال : وقد عثرت على بيت أنشده المبرّد في كتاب الكامل لبعض الأعراب : [ السريع ]
3108 - رأيت رؤيا ثمّ عبّرتها * وكنت للأخلام عبّارا « 3 »
قال وحقيقة تعبير الرؤيا : ذكر عاقبتها ، وآخر أمرها ؛ كما تقول : عبرت النّهر إذا قطعته حتّى تبلغ آخر عرضه . قال الأزهريّ : « مأخوذ من العبر ، وهو جانب النّهر ، ومعنى عبرت النّهر والطريق : قطعته إلى الجانب الآخر ، فقيل لعابر الرؤيا : عابر ؛ لأنّه يتأمل جانبي الرّؤيا ، ويتفكر في أطرافها وينتقل من أحد الطّرفين إلى الآخر » . قال بعض أهل اللغة : العين ، والباء ، والراء ، تضعها « 4 » العرب : لجوار الشيء ، ومضيفه ، وقلّة تمكنه ، ولبثه ، وهو فعل ، يقال : عبر الرؤيا : أخرجها من حال النّوم إلى حال اليقظة ، كعبور البحر من جانب إلى جانب . وناقة عبراء سفار ، أي : يقطع بها الطريق ويعبر . والشّعرى : العبور ؛ لأنها عبرت المجرّة . والاعتبار بالشيء : هو التّمثيل بينه وبين حاكيه . والعبرة : الدّمعة ؛ لعبورها العين ، وخروجها من الجفن . والعنبر : منه ؛ لأنّ نونه زائدة ، وهو عبر لحي طفاوة على الماء لا يعرف معدته .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 311 ، والدر المصون 4 / 187 . ( 2 ) سقط من : ب . ( 3 ) ينظر البيت في روح المعاني 12 / 250 والكشاف 2 / 474 وشواهد الكشاف 4 / 407 والبحر 5 / 311 والتاج ( عبر ) والدر المصون 4 / 187 . ( 4 ) في ب : بصيغة .