والعنبر - أيضا - سمكة في البحر ، والعنبر : اسم قبيلة ، والعنبر : شدّة الشتاء « 1 » .
قال بعضهم : ثلاثة أشياء لا يعرف معدنها :
أحدها : العنبر يجيء طفاؤه على وجه الماء .
وثانيها : المومياء بأرض فارس ، ومعناه : موم ، أي : شمع الماء لا يعرف من أين يجيء ، ولا من أين ينبع ، يعمل له حوض في البحر وينصب عليه مصفاة كالغربال يجري منه الماء ، وينبع منه وتبقى « 2 » المومياء ؛ فتؤخذ إلى خزانة السّلطان .
وثالثها : الكهل : وهو نوع من الخرز أصفر يطفو على وجه الماء في بحر المغرب وبحر طبرستان ، ولا يعرف معدنه .
قوله جلّ وعلا :
أَضْغاثُ أَحْلامٍ
، خبر مبتدإ مضمر ، أي : هي أضغاث ، يعنون :
ما قصصته علينا ، والجملة منصوبة بالقول .
والأضغاث : جمع ضغث - بكسر الضاد - وهو ما جمع من النبات ، سواء كان جنسا واحدا ، أو أجناسا مختلطة .
قال ابن الخطيب : بشرط أن يكون مما قام على ساق ، وهو أصغر من الحزمة ، وأكبر من القبضة ، فمن مجيئه من جنس واحد ، قوله تعالى :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
[ ص :
44 ] ، ويروى أنه أخذ عثكالا من نخلة ، وفي الحديث : « أنّه أتي بمريض وجب عليه الحدّ ففعل به ذلك » .
وقال ابن مقبل : [ الكامل ]
3109 - خود كأنّ فراشها وضعت به * أضغاث ريحان غداة شمال « 3 »
ومن مجيئه من أخلاط النبات قولهم في أمثالهم : « ضغث على إبّالة » .
وقال الرّاغب « 4 » - رحمه اللّه - : الضّغث : قبضة ريحان ، أو حشيش ، أو قصبان ، وقد تقدم أنه أكثر من القبضة .
واستعمال الأضغاث - هنا - من باب الاستعارة ، فإن الرؤيا إذا كانت مخلوطة من أشياء غير متناسبة ، كانت شبيهة بالضّغث .
والإضافة في
أَضْغاثُ أَحْلامٍ
، إضافة بمعنى « من » ، والتقدير : أضغاث من أحلام .
والأحلام : جمع حلم ، وهو الرؤيا ، الفعل منه حلمت أحلم - بفتح اللام في
هامش
( 1 ) في ب : الثناء .
( 2 ) في ب : وسقى .
( 3 ) ينظر البيت في تفسير الطبري 16 / 118 وروح المعاني 12 / 259 والبحر المحيط 5 / 301 والدر المصون 4 / 187 .
( 4 ) ينظر : المفردات 297 .