تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وقال ابن عبّاس : « قاتلوهم بكليتهم ولا تحابوا بعضهم بترك القتال ، كما أنّهم يستحلّون قتال جميعكم » « 1 »
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
أي : مع أوليائه الذين يخشونه في أداء الطّاعات والاجتناب عن المحرمات . واختلفوا في تحريم القتال في الأشهر الحرم ، فقيل : كان محرما ثم نسخ بقوله تعالى
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
أي : فيهن ، وفي غيرهن ، وهو قول قتادة ، وعطاء الخراساني ، والزهريّ وسفيان الثوري ، وقالوا : لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غزا هوازن بحنين ، وثقيفا بالطائف ، وحاصرهم في شوال وبعض ذي القعدة « 2 » . وقال آخرون : غير منسوخ . قال ابن جريج « حلف باللّه عطاء بن أبي رباح أنّه ما يحلّ للنّاس أن يغزوا في الحرم ، ولا في الأشهر الحرم إلّا أن يقاتلوا فيها ، وما نسخت » « 3 » . قوله
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
في « النّسيء » قولان : أحدهما : أنّه مصدر على « فعيل » من : « أنسأ » ، أي : أخّر ، ك « النذير » من أنذر ، و « النكير » من أنكر ، وهذا ظاهر قول الزمخشري فإنّه قال : « النّسيء : تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر » ، وحينئذ . فالإخبار عنه بقوله « زيادة » واضح ، لا يحتاج إلى إضمار . وقال الطبريّ : « النّسيء - بالهمز - معناه : الزيادة » ؛ لأنّه تأخير في المدة ، فيلزم منه الزيادة ، ومنه النّسيئة في البيع ، يقال : أنسأ اللّه أجله ، ونسأ في أجله أي أخّر وهو ممدود عند أكثر القراء . الثاني : أنّه « فعيل » بمعنى « مفعول » من نسأه أي : أخّره ، فهو منسوء ، ثم حوّل « مفعول » إلى « فعيل » ، وإلى ذلك نحا أبو حاتم ، والجوهري - وهذا القول ردّه الفارسي فإنّه يكون المعنى : إنّما المؤخّر زيادة ، والمؤخّر الشهر ، ولا يكون الشهر زيادة في الكفر ، وأجيب عن هذا بأنّه على حذف مضاف إمّا من الأول ، أي : إنّما إنساء النّسيء زيادة في الكفر ، وإمّا من الثاني ، أي : إنما النسيء ذو زيادة . وقرأ الجمهور « النّسيء » بهمزة بعد الياء ، وقرأ ورش « 4 » عن نافع « النسيّ » بإبدال الهمزة ياء وإدغام الياء فيها ، ورويت هذه عن أبي جعفر ، والزهري وحميد ، وذلك كما خفّفوا « برية » و « خطية » . وقرأ السلمي « 5 » ، وطلحة ، والأشهب ، وشبل « النّسء » بإسكان السين . وقرأ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 367 - 368 ) عن ابن عباس وذكره الرازي في « تفسيره » ( 16 / 42 ) . ( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 290 ) . ( 3 ) انظر المصدر السابق . ( 4 ) ينظر : السبعة ص ( 314 ) ، الحجة للقراء السبعة 1 / 191 - 194 ، حجة القراءات ص ( 318 ) ، إعراب القراءات 1 / 247 ، النشر 2 / 279 ، إتحاف 2 / 91 . ( 5 ) ينظر : السبعة ص ( 314 ) ، الحجة 1 / 191 - 194 ، إعراب القراءات 1 / 247 ، النشر 2 / 279 ، إتحاف 2 / 91 .