تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بكفر الذين مضوا من الأمم الكافرة » كما قال في مشركي العرب :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
« 1 » [ البقرة : 128 ] . وقال القتيبي : « يريد من كان في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من اليهود والنصارى ، يقولون ما قال أسلافهم » . قوله
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ »
قال ابن عبّاس : لعنهم اللّه « 2 » . وقال ابن جريج : قتلهم اللّه « 3 » . وقيل : هذا بمعنى التّعجب من شناعة قولهم ، كما يقال : ركبوا شنيعا ، قاتلهم اللّه ما أعجب فعلهم ، وهذا التعجب إنّما هو راجع إلى الخلق ، واللّه لا يتعجّب من شيء ، ولكن هذا الخطاب على عادة العرب في مخاطبتهم ، واللّه عجب منهم في تركهم الحق وإصرارهم على الباطل .
« أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
أي : كيف يصرفون عن الحق بعد قيام الأدلة عليه . قوله
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ .
الأحبار : العلماء . قال أبو عبيد : « الأحبار : الفقهاء قد اختلفوا في واحده ، فقال بعضهم : « حبر » ، وقال بعضهم « حبر » . وقال الأصمعيّ : لا أدري أهو الحبر أو الحبر » . وكان أبو الهيثم يقول : « واحد « الأحبار » « حبر » بالفتح لا غير ، وينكر الكسر » وكان الليث ، وابن السّكيت يقولان « حبر » و « حبر » للعالم ذمّيّا كان أو مسلما ، بعد أن يكون من أهل الكتاب » . وقال أهل المعاني : « الحبر » : العالم الذي صناعته تحبير المعاني بحسن البيان عنها ، وإتقانها ، ومنه : ثوب محبر ، أي : جمع الزينة ، والرّاهب : الذي تمكنت الخشية والرهبة في قلبه ، وظهرت آثار الرهبة على وجهه ولباسه . وفي عرف الاستعمال ، صار الأحبار مختصا بعلماء اليهود من ولد هارون . والرّهبان : علماء النّصارى أصحاب الصّوامع . ومعنى اتخاذهم أربابا : أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم ، واستحلّوا ما أحلوا ، وحرموا ما حرموا . قال أكثر المفسرين : « ليس المراد من الأرباب أنّهم اعتقدوا إلهيتهم ، بل المراد : أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم » . قال عدي بن حاتم : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي عنقي صليب من ذهب وهو يقرأ سورة براءة ، فقال : « يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك » فطرحته ، ثم انتهى إلى قوله :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
فقلت : إنّا لسنا نعبدهم ، فقال : « أليس
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 285 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 353 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 415 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 3 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 285 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 74 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب