تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وقال بعضهم : اللّام الأولى هي الموّطئة للقسم ، ولمّا اجتمع اللّامان واتفقا في اللفظ فصل بينهما ب « ما » ، كما فصل بالألف بين النّونين في « يضربنانّ » ، وبين الهمزتين ؛ نحو : آأنت ، فظاهر هذه العبارة أنّ « ما » هنا زائدة جيء بها للفصل ، إصلاحا للفظ ، وعبارة الفارسي « 1 » مؤذنة بهذا ، إلّا أنّه جعل اللّام الأولى لام « إن » فقال : العرف أن تدخل لام الابتداء على الخبر ، والخبر هنا هو القسم ، وفيه لام تدخل على جوابه ، فلمّا اجتمع اللّامان ، والقسم محذوف واتفقا في اللفظ وفي تلقي القسم ، فصلوا بينهما ب « ما » كما فصلوا بين « إنّ » واللّام وقد صرّح الزمخشريّ بذلك فقال : واللّام في « لما » موطئة للقسم ، و « ما » مزيدة . وقال أبو شامة : واللّام في « لما » هي الفارقة بين المخفّفة من الثقيلة والنّافية . وفي هذا نظر ؛ لأنّ الفارقة إنّما يؤتى بها عند التباسها بالنّافية ، والالتباس إنّما يجيء عند إهمالها ؛ نحو : إن زيد لقائم وهي في الآية الكريمة معملة ، فلا التباس بالنّافية ، فلا يقال : إنّها فارقة . فتلخص في كلّ من « اللّام » ، و « ما » ثلاثة أوجه : أحدها : في اللام أنها للابتداء الدّاخلة على خبر « أن » . الثاني : لام موطئة للقسم . الثالث : أنها جواب القسم كررت تأكيدا . وأحدها في « ما » : أنها موصولة . الثاني : أنها نكرة . الثالث : أنها مزيدة للفصل بين اللّامين . وأمّا قراءة أبي بكر ففيها أوجه : أحدها : قول الفرّاء « 2 » وجماعة من نحاة البصرة ، والكوفة ، وهو أنّ الأصل
« لِمَنْ ما »
بكسر الميم على أنّها « من » الجارة ، دخلت على « ما » الموصولة ، أو الموصوفة ، كما تقرّر ، أي : لمن الذين اللّه ليوفّينّهم ، أو لمن خلق واللّه ليوفّينّهم ، فلمّا اجتمعت النون ساكنة قبل ميم : « ما » وجب إدغامها ؛ فقلبت ميما وأدغمت ، فصار في اللفظ ثلاثة أمثال ، فخففت الكلمة بحذف إحداها ، فصار اللفظ كما ترى « لمّا » قال نصر بن علي الشيرازي : « وصل « من » الجارّة ب « ما » فانقلبت النّون أيضا ميما للإدغام ، فاجتمعت ثلاث ميمات ، فحذفت إحداهنّ فبقي « لمّا » بالتشديد » . قال : و « ما » هنا بمعنى « من » وهو اسم لجماعة النّاس ، كما قال تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 3 ] أي : من طاب ، والمعنى : وإن كلّا من الذين ليوفينّهم ربّك أعمالهم ، أو جماعة ليوفّينّهم ربّك أعمالهم . وقد عيّن المهدويّ الميم المحذوفة فقال : « حذفت الميم المكسورة ، والتقدير : لمن خلق ليوفينّهم » . الثاني : قول المهدويّ ومكي : أن يكون الأصل :
« لِمَنْ ما »
بفتح ميم : « من » على أنّها موصولة ، أو موصوفة ، و « ما » بعدها مزيدة ، قال : فقلبت النون ميما ، وأدغمت في الميم
هامش
( 1 ) ينظر : الحجة 4 / 385 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 2 / 29 .