تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
حقّه ، وثلث حقّه ، وحقّه كاملا وناقصا » فظاهر هذه العبارة أنها مبنية ، إذ عاملها محتمل لمعناها ولغيره . إلا أن أبا حيّان قال : هذه مغلطة ، إذا قال : « وفيته شطر حقّه » فالتوفية وقعت في الشّطر ، وكذا في الثّلث ، والمعنى : أعطيته الشطر والثلث كاملا لم أنقصه شيئا ، وأما قوله : « وحقّه كاملا وناقصا » أمّا كاملا فصحيح ، وهي حال مؤكدة ؛ لأنّ التوفية تقتضي الإكمال ، وأمّا « وناقصا » فلا يقال لمنافاته التّوفية . قال شهاب الدّين : « وفي منع الشيخ أن يقال : « وفّيته حقّه ناقصا » نظر ، إذ هو شائع في تركيبات النّاس المعتبر قولهم ؛ لا المراد بالتّوفية مطلق التّأدية » . قوله تعالى :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 110 إلى 115 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ
الآية . لمّا بيّن إصرار كفّار مكّة على إنكار التّوحيد ، وبيّن إصرارهم على إنكار نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وتكذيبهم بكتابه ، بيّن أنّ هؤلاء الكفّار كانوا على هذه السيرة الفاجرة ، مع كل الأنبياء - عليهم الصلاة والسّلام - ، وضرب لذلك مثلا ، وهي إنزال التوراة على على موسى فاختلفوا فيه فقبله بعضهم وأنكره بعضهم ، وذلك يدلّ على أنّ عادة الخلق هكذا . قوله :
« فَاخْتُلِفَ فِيهِ »
أي : في الكتاب ، و « في » على بابها من الظّرفية ، وهو هنا مجاز ، أي : في شأنه . وقيل : هي سببية ، أي : هو سبب اختلافهم ، كقوله تعالى :
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
[ الشورى : 11 ] أي : يكثّركم بسببه . ومعنى اختلافهم فيه : أي : فمن مصدق به ومكذب كما فعل قومك بالقرآن ، يعزّي نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : « في » بمعنى « على » ويكون الضّمير لموسى - عليه الصلاة والسّلام - أي : فاختلف عليه
« وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ »
في تأخير العذاب عنهم :
« لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ »
أي : لعذّبوا في الحال ، لكن قضاؤه أخّر ذلك عنهم في دنياهم . وقيل : معناه أنّ اللّه إنّما يحكم بين المختلفين يوم القيامة ، وإلّا لكان الواجب تمييز المحقّ من المبطل في دار الدنيا . وقيل : المعنى ولولا أنّ رحمته سبقت غضبه ، وإلّا لقضي بينهم . ثم قال :
« وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ »
يعنى أنّ كفّار مكّة لفي شكّ من هذا القرآن « مريب » من أراب إذا