تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
[ نوح : 17 ] ، أو منصوب بمقدّر موافق له ، أي : فنبتّم نباتا ، وكذلك هنا ، يقال : عطوت بمعنى : تناولت . و
« غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
نعته ، والمجذوذ : المقطوع ، ويقال لفتات الذّهب والفضّة والحجارة « جذاذ » من ذلك ، وهو قريب من الجدّ بالمهملة في المعنى ، إلّا أنّ الرّاغب جعل جدّ بالمهملة بمعنى : قطع الأرض المستوية ، ومنه : جدّ في سيره يجدّ جدّا ، ثم قال : « وتصوّر من جددت الأرض القطع المجرد ، فقيل : جددت الثوب إذا قطعته على وجه الإصلاح ، وثوب جديد أصله المقطوع ، ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه » . والظّاهر أنّ المادتين متقاربتان في المعنى ، وقد ذكرت لها نظائر نحو : عتا وعثا ، وكتب وكثب . فصل قال ابن زيد : أخبرنا اللّه بالذي يشاء لأهل الجنّة ، فقال :
« عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
ولم يخبر بالذي يشاء لأهل النّار . وقال ابن مسعود : ليأتينّ على جهنّم زمان ليس فيها أحد ، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا ، وعن أبي هريرة مثله ، وقد تقدّم ، ومعناه عند أهل السّنة : ألّا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان ، وأما مواضع الكفار فممتلئة أبدا . قوله :
« فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ » ،
أي : شك
« مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ »
لما شرح أقاصيص عبدة الأوثان ، وأتبعه بأحوال الأشقياء ، وأحوال السعداء شرح للرسول - عليه الصلاة والسّلام - أحوال الكفار من قومه ، فقال :
« فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ »
وحذف النون ؛ لكثرة الاستعمال ؛ ولأنّ النون إذا وقعت طرف الكلام ، لم يبق عند التلفظ به إلا مجرّد الغنّة ، فلا جرم أسقطوه و « ما » ف ي « مما يعبدون » و « مما يعبد آباؤنا » مصدرية ، ويجوز أن تكون الأولى اسمية دون الثانية ، والمعنى : أنّهم ضلال
« ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ » ،
وفيه إضمار ، أي : كما كان يعبد آباؤهم من قبل ،
« وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ »
حقّهم من الجزاء
« غَيْرَ مَنْقُوصٍ » ،
ويحتمل أن يكون المراد أنهم ، وإن كفروا ، وأعرضوا عن الحقّ ، فإنا موفوهم نصيبهم من الرّزق والخيرات الدنيويّة ، ويحتمل أن يكون المراد : إنّا لموفّوهم نصيبهم من إزاحة العذر وإظهار الدلائل ؛ وإرسال الرسل وإنزال الكتب . قوله
« غَيْرَ مَنْقُوصٍ »
حال من « نصيبهم » وفي ذلك احتمالان : أحدهما : أن تكون حالا مؤكّدة ؛ لأن لفظ التوفية يشعر بعدم النقص ، فقد استفيد معناها من عاملها ، وهو شأن المؤكدة . والثاني : أن تكون حالا مبينة . قال الزمخشريّ : فإن قلت : كيف نصب
« غَيْرَ مَنْقُوصٍ »
حالا عن النّصيب الموفّى ؟ قلت : يجوز أن يوفّى ، وهو ناقص ، ويوفّى وهو كامل ؛ ألا تراك تقول : « وفّيته شطر