تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
« مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ »
من الغرق ، وقوم هود من الريح ، وقوم صالح من الصّيحة والرّجفة ، وقوم لوط من الخسف . قوله :
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
أتى ب « بعيد » مفردا وإن كان خبرا عن جمع لأحد أوجه : إمّا لحذف مضاف تقديره : وما إهلاك قوم ، وإمّا باعتبار زمان ، أي : بزمان بعيد ، فإنّ إهلاك قوم لوط أقرب الإهلاكات التي عرفها النّاس في زمان شعيب ، وإمّا باعتبار مكان ، أي : بمكان بعيد ؛ لأنّ بلاد قوم لوط قريبة من مدين ، وإمّا باعتبار موصوف غيرهما ، أي : بشيء بعيد ، كذا قدّره الزمخشريّ ، وتبعه أبو حيّان ، وفيه إشكال من حيث إنّ تقديره بزمان يلزم منه الإخبار بالزّمان عن الجثّة . وقال الزمخشريّ أيضا ويجوز أن يسوّي في « قريب » و « بعيد » و « قليل » و « كثير » بين المذكّر والمؤنّث لورودها على زنة المصادر التي هي كالصّهيل ، والنّهيق ونحوهما . ثم قال :
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
أي : من عبادة الأوثان ، ثمّ توبوا إلى اللّه - عزّ وجلّ - من البخس والنّقصان
إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ
بأوليائه : « ودود » الودود : بناء مبالغة من ودّ الشيء يودّه ودّا ، وودادا ، وودادة وودادة أي : أحبّه وآثره . والمشهور « وددت » بكسر العين ، وسمع الكسائي « وددت » بفتحها ، والودود بمعنى فاعل أي : يودّ عباده ويرحمهم . وقيل : بمعنى مفعول بمعنى أنّ عباده يحبّونه ويوادّون أولياءه ، فهم بمنزلة « الموادّ » مجازا . قال ابن الأنباري : الودود - في أسماء اللّه تعالى - المحبّ لعباده ، من قولهم : وددت الرّجل أودّه . قال الأزهريّ « 1 » - في « شرح كتاب أسماء اللّه الحسنى » - : ويجوز أن يكون « ودودا » فعولا بمعنى مفعول ، أي : إنّ عباده الصّالحين يودونه لكثرة إفضاله وإحسانه على الخلق . قال ابن الخطيب « 2 » : واعلم أنّ هذا التّرتيب الذي راعاه شعيب في ذكر هذه الوجوه الخمسة ترتيب لطيف . لأنّه ذكر أولا أنّ ظهور البيّنة له وكثرة الإنعام عليه في الظّاهر والباطن يمنعه من الخيانة في وحي اللّه ، ويصده عن التّهاون في تبليغه . ثم بيّن ثانيا أنّه مواظب على العمل بهذه الدّعوة ، ولو كانت باطلة لما اشتغل هو بها مع اعترافهم بكونه حليما رشيدا . ثم بيّن صحته بطريق آخر ، وهو أنّه كان معروفا بتحصيل موجبات الصلح ،
هامش
( 1 ) ينظر : تهذيب اللغة 14 / 434 . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 17 / 39 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 551 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب