تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
قال : أنتم تزعمون أنّكم تركتم قتلي إكراما لرهطي ، فاللّه تعالى أولى أن يتبع أمره ، أي : حفظكم إيّاي رعاية لأمر اللّه أولى من حفظكم إيّاي رعاية لحقّ رهطي . قوله :
« وَاتَّخَذْتُمُوهُ »
يجوز أن تكون المتعدية لاثنين . أولهما : « الهاء » . والثاني : « ظهريّا » ويجوز أن يكون الثاني هو الظّرف و « ظهريّا » حال ، وأن تكون المتعدية لواحد ؛ فيكون « ظهريّا » حالا فقط . ويجوز في « وراءكم » أن يكون ظرفا للاتخاذ ، وأن يكون حالا من « ظهريّا » ، والضمير في « اتّخذتموه » يعود على اللّه ؛ لأنّهم يجهلون صفاته ، فجعلوه أي : جعلوا أوامره ظهريّا ، أي : منبوذة وراء ظهورهم . والظّهريّ : هو المنسوب إلى « الظّهر » والكسر من تغييرات النسب كقولهم في النسبة إلى « أمس » ، « إمسيّ » بكسر الهمزة ، وإلى الدّهر : دهريّ بضم الدّال . وقيل : الضّمير يعود على العصيان ، أي : واتخذتم العصيان عونا على عداوتي ، فالظّهريّ على هذا بمعنى المعين المقوّي . ثم قال :
إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
أي : عالم بأحوالكم ، فلا يخفى عليه شيء منها . قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
الآية . المكانة : الحالة التي يتمكن بها صاحبها من عمله ، أي اعملوا حال كونكم موصوفين بغاية المكنة والقدرة ، وكل ما في وسعكم ، وطاقتكم من إيصال الشرّ إليّ فإني أيضا عامل بقدر ما آتاني اللّه من القدرة .
« سَوْفَ تَعْلَمُونَ »
أيّنا الجاني على نفسه ، والمخطىء في فعله . قوله :
« مَنْ يَأْتِيهِ »
تقدّم نظيره في قصة نوح . قال ابن عطيّة « 1 » - بعد أن حكى عن الفرّاء أن تكون موصولة مفعولة ب « تعلمون » وأن تكون استفهامية مبتدأة معلقة ل « تعلمون » - : « والأول أحسن » ثم قال : « ويقضى بصلتها أن المعطوفة عليها موصولة لا محالة » . وهي قوله :
« وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ » .
قال أبو حيّان « 2 » : « لا يتعيّن ذلك ، إذ من الجائز أن تكون الثّانية استفهاميّة أيضا معطوفة على الاستفهاميّة قبلها ، والتقدير : سوف تعلمون أيّنا يأتيه عذاب ، وأيّنا هو كاذب » .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 203 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 257 .