تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
« أبلغتكم » ولا يجوز أن يدعى فيه الالتفات ، إذ هو ركاكة في التركيب ، وقد جوز ذلك ابن عطية فقال : « ويحتمل أن يكون « تولوا » ماضيا ، ويجيء في الكلام رجوع من غيبة إلى خطاب » . قال شهاب الدين « 1 » : « ويجوز أن يكون ماضيا لكن لمدرك آخر غير الالتفات : وهو أن يكون على إضمار القول ، أي : فقل لهم : قد أبلغتكم ، ويترجح كونه بقراءة عيسى الثقفي والأعرج
« فَإِنْ تَوَلَّوْا »
بضم التاء واللام ، مضارع « ولى » ، والأصل : توليوا فأعل . وقال الزمخشري « 2 » : « فإن قلت : الإبلاغ كان قبل التولي ، فكيف وقع جزاء للشرط ؟ . قلت : معناه ، وإن تتولوا لم أعاتب على تفريط في الإبلاغ ، وكنتم محجوجين بأن ما أرسلت به إليكم قد بلغكم فأبيتم إلا التكذيب » . قوله :
« وَيَسْتَخْلِفُ »
العامة على رفعه استئنافا . وقال أبو البقاء « 3 » : هو معطوف على الجواب بالفاء . وقرأ عبد الله بن مسعود « 4 » - رضي الله عنه - بتسكينه ، وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون سكن تخفيفا لتوالي الحركات . والثاني : أن يكون مجزوما عطفا على الجواب المقترن بالفاء ، إذ محله الجزم وهو نظير قوله :
فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ
[ الأعراف : 186 ] وقد تقدم تحقيقه ، إلا أن القراءتين ثم في المتواتر . والمعنى : إن تتولوا أهلككم الله ، ويستبدل قوما غيركم أطوع منكم يوحدونه ويعبدونه . قوله :
« وَلا تَضُرُّونَهُ »
العامة : على النون ؛ لأنه مرفوع على ما تقدم ، وابن مسعود بحذفها « 5 » ، وهذا يعين أن يكون سكون « يستخلف » جزما ولذلك لم يذكر الزمخشري غيره ؛ لأنه ذكر جزم الفاعلين ، ولما لم يذكر أبو البقاء الجزم في « تضرونه » جوز الوجهين في « يستخلف » . و « شيئا » مصدر ، أي : شيئا من الضرر . والمعنى : أن إهلاككم لا ينقص من ملكه شيئا ، لأن وجودكم وعدمكم عنده سواء . وقيل : لا تضرونه شيئا بتوليكم وإعراضكم ، إنما تضرون أنفسكم
« إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 4 / 108 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 404 . ( 3 ) ينظر : الإملا 2 / 41 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 404 ورويت عن عاصم هكذا في المحرر الوجيز 3 / 182 والبحر المحيط 5 / 234 وينظر : الدر المصون 4 / 108 . ( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 404 والبحر المحيط 5 / 234 والدر المصون 4 / 108 .