تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
أسألكم على تبليغ الرسالة أجرا ،
« إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ » ، *
فلا تحرموا أنفسكم من سعادة الدّين بهذا الظن الفاسد . قوله :
« وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ »
قرىء « 1 » « بطارد الذين » بتنوين « طارد » . قال الزمخشري « 2 » : على الأصل يعنى أنّ أصل اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال العمل وهو ظاهر قول سيبويه . قال أبو حيّان : يمكن أن يقال : الأصل الإضافة لا العمل ، لأنّه قد اعتوره شبهان : أحدهما : الشبه بالمضارع وهو شبه بغير جنسه . والآخر : شبهه بالأسماء إذا كانت فيه الإضافة ؛ فكان إلحاقة بجنسه أولى . وقوله :
« إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ »
استئناف يفيد التّعليل ، وقوله : « تجهلون » صفة لا بدّ منها إذ الإتيان بهذا الموصوف دون صفته لا يفيد ، وأتى بها فعلا ليدلّ على التّجدّد كلّ وقت .

فصل [ في المراد بقوله تعالى : وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا

] قوله :
« وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا »
كالدّليل على أنّ القوم سألوه لئلّا يشاركوا الفقراء ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا » ،
وأيضا قولهم
« وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا »
كالدّليل على أنّهم طلبوا منه طردهم ؛ فكأنّهم يقولون لو اتّبعك الأشراف لوافقناهم . ثمّ ذكر ما يوجب الامتناع من طردهم ، وهو أنّهم ملاقو ربّهم ، وهذا الكلام يحتمل وجوها : منها : أنّهم قالوا إنّهم منافقون فيما أظهروا فلا تغترّ بهم ؛ فأجاب بأنّ هذا الأمر ينكشف عند لقاء ربّهم في الآخرة . ومنها : أنّه جعله علّة في الامتناع من الطّرد ، وأراد أنهم ملاقو ربّهم ما وعدهم ، فإن طردتهم استخصموني في الآخرة . ومنها : أنّه نبّه بذلك على أنّا نجتمع في الآخرة ؛ فأعاقب على طردهم فلا أجد من ينصرني . ثم بيّن أنّهم يبنون أمرهم على الجهل بالعواقب والاغترار بالظّواهر فقال :
« وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ » .
ثم قال :
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ
[ هود : 30 ] من يمنعني من عذاب اللّه
إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
تتّعظون .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 390 ، والبحر المحيط 5 / 218 ، والدر المصون 4 / 95 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 390 .