تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
عنده فهلّا أنزل عليك ما تستغني به في مهماتك وتعين أنصارك ، وإن كنت صادقا فهلّا أنزل اللّه معك ملكا يشهد لك على صدق قولك ، ويعينك على تحصيل مقصودك وتزول الشبهة في أمرك ، فلمّا لم يفعل لك ذلك فأنت غير صادق ، فبيّن اللّه تعالى أنّه رسول ينذر بالعقاب ويبشر بالثّواب وليس له قدرة على إيجاد هذه المطلوبات ، والذي أرسله هو القادر على ذلك فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، ولا اعتراض لأحد عليه . ومعنى « وكيل » : حفيظ أي : يحفظ عليهم أعمالهم ، حتى يجازيهم بها ، ونظير هذه الآية ، قوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
إلى قوله :
قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
[ الإسراء : 90 ] . قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
[ هود : 13 ] . لمّا طلبوا منه المعجز قال : معجزتي هذا القرآن ، فلمّا حصل المعجز الواحد كان طلب الزّيادة بغيا وجهلا . وفي « أم » هذه وجهان : أحدهما : أنها منقطعة فتقدّر ب « بل » والهمزة ، فالتقدير : بل أتقولون افتراه . والضمير في « افتراه » لما يوحى . والثاني : أنّها متصلة ، فقدّروها بمعنى : أيكفرون بما أوحينا إليك من القرآن أم يقولون إنّه ليس من عند اللّه ؟ . قوله « مثله » نعت ل « سور » و « مثل » وإن كانت بلفظ الإفراد فإنه يوصف بها المثنى والمجموع والمؤنث ، كقوله تعالى :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
[ المؤمنون : 74 ] ويجوز المطابقة . قال تعالى :
وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ
[ الواقعة : 22 ، 23 ] وقال تعالى :
ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
[ محمد : 38 ] . قال ابن الخطيب « 1 » : « مثله » بمعنى « مثاله » حملا على كلّ واحدة من تلك السور ، ولا يبعد أيضا أن يكون المراد المجموع ؛ لأنّ مجموع السور العشرة شيء واحد . والهاء في « مثله » تعود لما يوحى أيضا ، و « مفتريات » صفة ل « سور » جمع « مفتراة » ك « مصطفيات » في « مصطفاة » فانقلبت الألف ياء كالتثنية .

فصل [ في أن السور التي وقع فيها التحدي سور معينة ]

قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - هذه السور التي وقع بها التّحدي سور معينة ، هي سورة البقرة وآل عمران والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال ، والتوبة ، ويونس وهود « 2 » ، فقوله عز وجل
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
الإشارة إلى هذه السور وهذا فيه
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 17 / 156 . ( 2 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 7 / 156 ) .