تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فجاء مضارع « اثنأنّ » على ذلك كقولك : احمأرّ يحمئرّ كاطمأنّ يطمئنّ . وأمّا « صدورهم » فالبرّفع على ما تقدّم . وقرأ الأعمش أيضا تثنؤون بفتح الياء « 1 » وسكون المثلثة وفتح النون وهمزة مضمومة وواو ساكنة بزنة تفعلون كترهبون . صدورهم بالنّصب . قال صاحب اللّوامح : ولا أعرف وجهه يقال : « ثنيت » ولم أسمع « ثنأت » ، ويجوز أنّه قلب الياء ألفا على لغة من يقول « أعطات » في « أعطيت » ، ثمّ همز الألف على لغة من يقول :
وَلَا الضَّالِّينَ
[ الفاتحة : 7 ] . وقرأ ابن عبّاس أيضا - رضي اللّه عنهما « 2 » - « تثنوى » بفتح التّاء وسكون المثلثة ، وفتح النّون وكسر الواو بعدها ياء ساكنة بزنة « ترعوى » وهي قراءة مشكلة جدّا حتّى قال أبو حاتم : وهذه القراءة غلط لا تتجه ، وإنّما قال إنّها غلط ؛ لأنّه لا معنى للواو في هذا الفعل إذ لا يقال : ثنوته فانثوى كرعوته ، أي : كففته فارعوى ، أي : فانكفّ ، ووزنه افعلّ كاحمر . وقرأ نصر بن عاصم وابن « 3 » يعمر وابن أبي إسحاق « ينثون » بتقديم النّون السّاكنة على المثلثة . وقرأ ابن عباس أيضا « 4 » « لتثنون » بلام التأكيد في خبر « إنّ » وفتح التّاء وسكون المثلثة وفتح النون وسكون الواو بعدها نون مكسورة وهي بزنة « تفعوعل » ، كما تقدّم إلّا أنّها حذفت الياء ، التي هي لام الفعل تخفيفا كقولهم : لا أدر وما أدر . و « صدورهم » ، فاعل كما تقدم . وقرأت طائفة « 5 » : « تثنؤنّ » بفتح التّاء ثم ثاء مثلثة ساكنة ثم نون مفتوحة ثم همزة مضمومة ثم نون مشددة ، مثل تقرؤنّ ، وهو من ثنيت ، إلّا أنّه قلب الياء واوا ؛ لأنّ الضمة تنافرها ، فجعلت الحركة على مجانسها ، فصار اللفظ « تثنوون » ثم قلبت الواو المضمومة همزة كقولهم : « أجوه » في « وجوه » و « أقّتت » في « وقّتت » فصار « تثنؤون » ، فلمّا أكّد الفعل بنون التّوكيد حذفت نون الرّفع فالتقى ساكنان : وهما واو الضمير والنون الأولى من نون التّوكيد ، فحذفت الواو وبقيت الضّمة تدلّ عليها ؛ فصار « تثنؤنّ » كما ترى و « صدروهم » منصوب مفعولا به فهذه إحدى عشرة قراءة مضبوطة . قوله تعالى :
لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
فيه وجهان :
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 203 ، والدر المصون 4 / 79 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 379 ، والبحر المحيط 5 / 203 ، والدر المصون 4 / 79 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 151 ، والبحر المحيط 5 / 203 ، والدر المصون 4 / 79 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 379 ، والبحر المحيط 5 / 203 ، والدر المصون 4 / 79 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 4 / 79 .