تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وقد تقدّم للسّهيلي خلاف في ذلك . والضّمير في « فضله » يجوز أن يعود على اللّه تعالى ، أي : يؤتي كلّ صاحب فضل فضله ، أي : ثوابه ، وأن يعود على لفظ « كلّ » ، أي : يعطي كلّ صاحب فضل جزاء فضله ، لا يبخس منه شيئا ، أي : جزاء عمله . قال المفسّرون : ويعطي كل ذي عمل صالح في الدنيا أجره وثوابه في الآخرة . وقال أبو العالية : من كثرت طاعته في الدنيا زادت درجاته في الجنّة ؛ لأنّ الدّرجات تكون بالأعمال . وقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : « من زادت حسناته على سيّئاته دخل الجنّة ، ومن « 1 » زادت سيئاته على حسناته ، دخل النّار ، ومن استوت حسناته وسيئاته ، كان من أهل الأعراف ، ثم يدخلون الجنة » « 2 » . ثم قال :
« وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ »
وهو يوم القيامة . وقرأ الجمهور « تولّوا » بفتح التّاء والواو واللّام المشدّدة ، وفيها احتمالان : أحدهما : أنّ الفعل مضارع تولّى وحذف منه إحدى التاءين تخفيفا نحو : « تنزّل » . وقد تقدّم أيتهما المحذوفة ، وهذا هو الظّاهر . ولذلك جاء الخطاب في قوله : « عليكم » . والثاني : أنّه فعل ماض مسند لضمير الغائبين ، وجاء الخطاب على إضمار القول ، أي : فقل لهم : إنّي أخاف عليكم ، ولولا ذلك لكان التركيب : فإنّي أخاف عليهم . وقرأ اليماني وعيسى بن عمر « 3 » : « تولّوا » بضمّ التّاء ، وفتح الواو وضم اللام ، وهو مضارع « ولّى » ؛ كقولك : زكّى يزكّي . ونقل صاحب اللّوامح عن اليماني وعيسى بن عمر :
« وَإِنْ تَوَلَّوْا »
بثلاث ضمّات مبنيا للمفعول ، ولم يبين ما هو ولا تصريفه ؟ وهو فعل ماض ، ولمّا بني للمفعول ضمّ أوله على الفاعل ، وضمّ ثانيه أيضا ؛ لأنّه مفتتح بتاء مطاوعة ، وكلّ ما افتتح بتاء مطاوعة ضمّ أوله وثانيه ، وضمّت اللام أيضا ، وإن كان أصلها الكسر لأجل واو الضمير ، والأصل « تولّيوا » نحو : تدحرجوا ، فاستثقلت الضّمة على الياء ، فحذفت فالتقى ساكنان ؛ فحذفت الياء ، لأنّها أولهما ؛ فبقي ما قبل واو الضّمير مكسورا فضمّ ليجانس الضمير ؛ فصار وزنه « تفعّوا » بحذف لامه ، والواو قائمة مقام الفاعل . وقرأ الأعرج « 4 » « تولوا » بضمّ التاء وسكون الواو وضم اللام مضارع « أولى » ، وهذه القراءة لا يظهر لها معنى طائل هنا ، والمفعول محذوف يقدّر لائقا بالمعنى .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 373 ) . ( 2 ) انظر المصدر السابق . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 150 والبحر المحيط 5 / 202 والدر المصون 4 / 77 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 202 والدر المصون 4 / 77 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 433 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب