تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
« صدورهم » بنزع الخافض ، ويجوز على ذلك أن يكون « صدورهم » رفعا على البدل بدل البعض من الكلّ يعني بقوله : ولعلّه فتح النّون أي : ولعل ابن جبير قرأ ذلك بفتح نون « يثنون » فيكون مبنيا للمفعول ، وهو معنى قوله : وهذا ممّا فعل بهم أي وجدوا كذلك ، فعلى هذا يكون « صدورهم » منصوبا بنزع الخافض ، أي : في صدورهم ، أي يوجد الثّني في صدورهم ، ولذلك جوّز رفعه على البدل كقولك : ضرب زيد الظّهر . ومن جوّز تعريف التمييز لا يبعد عنده أن ينتصب « صدورهم » على التّمييز بهذا التقدير الذي قدّره . وقرأ ابن عبّاس ، وعليّ بن الحسين « 1 » ، وابناه زيد ، ومحمد ، وابنه جعفر ، ومجاهد ، وابن يعمر ، وعبد الرحمن بن أبزى ، وأبو الأسود « تثنوني » مضارع « اثنونى » على وزن « افعوعل » من الثّني كاحلولى من الحلاوة وهو بناء مبالغة ، « صدورهم » بالرّفع على الفاعلية . ونقل عن ابن « 2 » عباس وابن يعمر ومجاهد وابن أبي إسحاق : « يثنونى صدورهم » بالياء والتّاء ؛ لأنّ التأنيث مجازيّ ؛ فجاز تذكير الفعل باعتبار تأويل فاعله بالجمع وتأنيثه باعتبار تأويل فاعله بالجماعة . وقرأ ابن عبّاس « 3 » أيضا وعروة وابن أبزى والأعمش « تثنونّ » بفتح التاء وسكون الثّاء وفتح النون وكسر الواو وتشديد النون الأخيرة ، والأصل : « تثنونن » بوزن « تفعوعل » من الثّنّ وهو ما هشّ وضعف من الكلأ ، يريد مطاوعة نفوسهم للثّني كما يثنى الهشّ من النّبات ، أو أراد ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم . و « صدورهم » بالرّفع على الفاعليّة . وقرأ مجاهد وعروة أيضا كذلك ، إلّا أنّهما جعلا مكان « 4 » الواو المكسورة همزة مكسورة فأخرجاها مثل « تطمئن » . وفيها تخريجان : أحدهما : أنّ الواو قلبت همزة لاستثقال الكسرة عليها ، ومثله إعاء وإشاح في وعاء ووشاح ، لمّا استثقلوا الكسرة على الواو أبدلوها همزة . والثاني : أن وزنه « تفعيل » من الثّن وهو ما ضعف من النّبات كما تقدّم ، وذلك أنّه مضارع ل « اثنان » مثل احمارّ واصفارّ ، وقد تقدّم [ يونس 24 ] أن من العرب من يقلب مثل هذه الألف همزة ؛ كقوله : [ الطويل ]
2943 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . بالعبيط ادهأمّت « 5 »
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 379 والمحرر الوجيز 3 / 150 والبحر المحيط 5 / 203 ، والدر المصون 4 / 78 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 203 ، والدر المصون 4 / 78 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 379 والمحرر الوجيز 3 / 151 ، والبحر المحيط 5 / 203 ، والدر المصون 4 / 78 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 389 ، والمحرر الوجيز 3 / 151 . والبحر المحيط 5 / 203 ، والدر المصون 4 / 78 . ( 5 ) تقدم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 435 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب