تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الكلام حلو المنظر ، يلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما يحبّ ، وينطوي له بقلبه على ما يكره « 1 » . فقوله :
« يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ »
أي يخفون ما في صدورهم من الشّحناء والعداوة . قال عبد اللّه بن شداد : نزلت في بعض المنافقين ، كان إذا مرّ بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثنى صدره وظهره ، وطأطأ رأسه ، وغطّى وجهه ، كي لا يراه النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - . قال قتادة « 2 » : كانوا يخفون صدورهم ، لكيلا يسمعوا كلام اللّه ولا ذكره « 3 » . وقيل : كان الرّجل من الكفّار يدخل بيته ، ويرخي ستره ، ويحني ظهره ، ويتغشّى بثوبه ، ويقول : هل يعلم اللّه ما في قلبي . وقال السّدي :
« يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ »
أي : يعرضون بقلوبهم ، من قولهم : ثنيت عناني ليستخفوا منه أي : من رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه « 4 » - . وقال مجاهد : من اللّه عز وجل .
أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ
يغطون رؤوسهم بثيابهم « 5 » و « ألا » كلمة تنبيه أي : ألا إنهم يستخفون حين يستغشون ثيابهم . ثم ذكر أنّه لا فائدة لهم في استخفائهم فقال سبحانه :
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ .
قال الأزهري معنى الآية من أولها إلى آخرها : إنّ الذين اضمروا عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يخفى علينا حالهم . وروى محمد بن جرير عن محمد بن عباد بن جعفر - رضي اللّه عنه - ؛ أنه سمع ابن عباس يقرأ
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
قال : كان أناس يستحيون أن يخلوا فينفضوا إلى السّماء ، وأن يجامعوا نساءهم ، فيفضوا إلى السّماء ؛ فنزل ذلك فيهم « 6 » . لمّا ذكر أنه :
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
أردفه بما يدلّ على أنّه تعالى عالم بجميع المعلومات وهو أنّ رزق كلّ حيوان إنّما يصل إليه من اللّه تعالى ؛ لأنّه لو لم يكن عالما بجميع المعلومات لما حصلت هذه المهمّات .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 373 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 624 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 579 ) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 625 - 626 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 580 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة . وذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 373 ) . ( 4 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 373 ) . ( 5 ) انظر المصدر السابق . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 8 / 200 ) كتاب التفسير : باب ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه . . . . . حديث ( 4681 ) والطبري ( 6 / 626 ) من طريق ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عباس . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 579 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه .