تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
والفعل بعدها منصوب ب « أن » نفسها ، وعلى هذه التقادير ف « أن » : إما في محلّ جرّ أو نصب أو رفع ، فالجرّ والنصب على أنّ الأصل : لأن لا تعبدوا ، أو بأن لا تعبدوا ، فلما حذف الخافض جرى الخلاف المشهور ، والعامل : إمّا « فصّلت » وهو المشهور ، وإمّا « أحكمت » عند الكوفيين . فتكون المسألة من باب الإعمال ؛ لأنّ المعنى : أحكمت لئلّا تعبدوا أو بأن لا تعبدوا . ف : « أن لا
تَعْبُدُوا »
هو المفعول الثاني ل « ضمّن » والأول قام مقام الفاعل . والرفع فمن أوجه : أحدها : أنّها مبتدأ ، وخبرها محذوف ، فقيل : تقديره : من النّظر أن لا تعبدوا إلّا اللّه . وقيل : تقديره : في الكتاب ألّا تعبدوا إلّا اللّه . والثاني : خبر مبتدأ محذوف ، فقيل : تقديره : تفصيله ألّا تعبدوا إلا اللّه . وقيل : تقديره : هي أن لا تعبدوا إلّا اللّه . والثالث : أنه مرفوع على البدل من « آياته » . قال أبو حيّان : وأمّا من أعربه أنّه بدل من لفظ « آيات » أو من موضعها ، يعني : أنّها في الأصل مفعول بها فموضعها نصب ، وهي مسألة خلاف ، هل يجوز أن يراعى أصل المفعول القائم مقام الفاعل ، فيتبع لفظه تارة وموضعه أخرى ، فيقال : ضربت هند العاقلة بنصب العاقلة باعتبار المحلّ ، ورفعها باعتبار اللفظ ، أم لا ؟ . مذهبان ، المشهور مراعاة اللفظ فقط . الوجه الثالث : أن تكون مفسرة ؛ لأنّ في تفصيل الآيات معنى القول ؛ فكأنّه قيل : لا تعبدوا إلّا اللّه إذ أمركم ، وهذا أظهر الأقوال ، لأنّه لا يحوج إلى إضمار . قوله : « منه » في هذا الضمير وجهان : أظهرهما : أنّه يعود على اللّه تعالى ، أي : إنّ لكم من جهة اللّه نذير وبشير ، نذير للعاصين ، وبشير للمطيعين . قال أبو حيان : فيكون في موضع الصّفة ، فيتعلق بمحذوف ، أي : كائن من جهته ، وهذا على ظاهره ليس بجيّد ؛ لأنّ الصفة لا تتقدّم على الموصوف ، فكيف تجعل صفة ل « نذير » ؟ وكأنّه يريد أنه صفة في الأصل لو تأخّر ، ولكن لمّا تقدّم صار حالا ، وكذا صرّح به أبو البقاء ، فكان صوابه أن يقول : فيكون في موضع الحال ، والتقدير : كائنا من جهته . الثاني : أنّه يعود على الكتاب ، أي : نذير لكم من مخالفته ، وبشير منه لمن آمن وعمل صالحا وفي متعلق هذا الجارّ أيضا وجهان : أحدهما : أنّه حال من نذير ، فيتعلّق بمحذوف كما تقدّم . والثاني : أنه متعلق بنفس نذير ، أي : أنذركم منه ومن عذابه إن كفرتم ، وأبشركم بثوابه إن آمنتم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 430 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب