تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
بهما السورة ، وهي مؤنثة ، وإن كان تأنيثها مجازيا ، وإن اعتبرت أنّها على حذف مضاف وجب صرفه ، فتقول : قرأت هودا ونوحا يعني : سورة هود وسورة نوح ، وقد جوّز الصّرف بالاعتبار الأول عيسى بن عمر ، وفيه ضعف ، ولا خفاء أنّك إذا قصدت ب « هود » و « نوح » النبي نفسه صرفت فقط عند الجمهور في الأعجمي ، وأما هود فإنّه عربيّ فيتحتم صرفه . وقد عقد النحويّون لأسماء السّور ، والألفاظ ، والأحياء ، والقبائل ، والأماكن بابا في منع الصّرف وعدمه ، حاصله : أنّك إنّ عنيت قبيلة أو أما أو بقعة أو سورة ، أو كلمة منعت . وإن عنيت حيّا أو أبا أو مكانا ، أو غير سورة ، أو لفظا صرفت بتفصيل مذكور في كتب النّحو . بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 ) « كتاب » يجوز أن يكون خبرا ل : « ألف لام راء » ، أخبر عن هذه الأحرف بأنّها كتاب موصوف بكيت وكيت . قال الزجاج : هذا غلط ؛ لأنّ « الر » ليس هو الموصوف بهذه الصّفة وحده قال ابن الخطيب « 1 » : وهذا اعتراض فاسد ؛ لأنّه ليس من شرط كون الشّيء مبتدأ أن يكون خبره محصورا فيه ، ويجوز أن يكون خبر ابتداء مضمر تقديره : ذلك كتاب . قال ابن الخطيب : « وهذا عندي ضعيف لوجهين » : الأول : أنّه على هذا التقدير يقع قوله :
« الر »
كلاما باطلا لا فائدة فيه . والثاني : أنك إذا قلت : هذا كتاب ، فقولك : « هذا » يكون إشارة إلى الآيات المذكورات ، وذلك هو قوله :
« الر »
فيصير حينئذ
« الر »
مخبرا عنه بأنه
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ .
وقد تقدم الكلام على ذلك عند قوله :
ذلِكَ الْكِتابُ
[ البقرة : 2 ] قوله :
« أُحْكِمَتْ آياتُهُ »
في محلّ رفع صفة ل « كتاب » ، والهمزة في « أحكمت » يجوز أن تكون للنّقل من حكم بضمّ الكاف ، أي : صار حكيما بمعنى جعلت حكيمة ، كقوله :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ . *
ويجوز أن يكون من قولهم : « أحكمت الدابة » إذا وضعت عليها الحكمة لمنعها من الجماح ؛ كقول جرير : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 17 / 142 .