تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

فصل [ في معنى الآية : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً

] قيل : المعنى : إن جميع العزة والقدرة لله - تعالى - ، يعطي ما يشاء لعباده ، والغرض منه : أنه لا يعطي الكفار قدرة عليه ، بل يعطيه القدرة عليهم حتى يكون هو أعز منهم ، ونظيره :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
[ المجادلة : 21 ]
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
[ غافر : 51 ] . قال الأصم : المراد : أن المشركين يتعززون بكثرة خدمهم وأموالهم ، ويخوفونك بها ، وتلك الأشياء كلها لله - تعالى - ، فهو - تعالى - قادر على أن يسلب منهم كل تلك الأشياء ، وينصرك ، وينقل أموالهم وديارهم إليك . فإن قيل : قوله :
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
كالمضادة لقوله :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] . فالجواب : لا مضادة ؛ لأن عزة الرسول والمؤمنين كلها بالله ، فهي لله .
« هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
أي : يسمع ما يقولون ، ويعلم ما يعزمون ، فيكافئهم على ذلك . قوله تعالى :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 66 إلى 70 ]

أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 66 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) قوله تعالى :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
الآية . لما ذكر في الآية المتقدمة :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ يونس : 55 ] دل على أن كل ما لا يعقل ، فهو ملك لله - تعالى - ، وملك له ، وهاهنا أتى بكلمة « من » وهي مختصة بالعقلاء ؛ فدل على أن كل العقلاء داخلون تحت ملك الله وملكه ؛ فدل مجموع الآيتين على أن الكل ملكه وملكه . وقيل : المراد ب
« مَنْ فِي السَّماواتِ »
: العقلاء المميزون ، وهم الملائكة والثقلان ، وخصهم بالذكر ؛ ليدل على أن هؤلاء إذا كانوا له وفي ملكه ، فالجمادات أولى بهذه العبودية ، فيكون ذلك قدحا في جعل الأصنام شركاء لله - تعالى - ، فيكون ذلك من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى ، ويجوز أن يراد العموم ، وغلب العاقل على غيره . قوله :
« وَما يَتَّبِعُ »
يجوز في « ما » هذه أن تكون نافية ، وهو الظاهر ، و « شركاء » مفعول
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 370 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب