تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
من ذلك كائن ، فكيف أملك لكم الضّرر وجلب العذاب ؟ » .

فصل [ في احتجاج المعتزلة على أن العبد لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا إلا الطاعة والمعصية ]

احتجّ المعتزلة بقوله :
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ »
بأن هذا الاستثناء ، يدلّ على أنّ العبد لا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا ، إلّا الطّاعة والمعصية ، فهذا الاستثناء يدل على كون العبد مستقلا بهما . وأجيبوا : بأنّ هذا الاستثناء منقطع ، والتقدير : ولكن ما شاء اللّه من ذلك كائن . قوله :
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
أي : مدّة مضروبة
« إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ »
: وقت فناء أعمارهم ، قرأ ابن « 1 » سيرين : « إذا جاء آجالهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون » أي : لا يتأخّرون ، ولا يتقدمون ، وهذه الآية تدلّ على أنّ أحدا لا يموت إلا بانقضاء أجله .

فصل [ في معنى قوله : إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ . . .

] قوله :
« إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ »
شرط ، وقوله :
« فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
أي : لا يتأخّرون ولا يتقدمون ، وهذه الآية تدل على جزاء ، و « الفاء » حرف الجزاء ؛ فوجب إدخاله على الجزاء ، فدلّت الآية على أنّ الجزاء يحصل مع حصول الشّرط لا يتأخّر عنه ، وأنّ حرف الفاء لا يدلّ على التّراخي ؛ وإنّما يدلّ على كونه جزاء . وإذا ثبت هذا ، فنقول : إذا قال الرجل لامرأة أجنبيّة : إن تزوجتك ، فأنت طالق ؛ قال بعضهم : لا يصح هذا التعليق ؛ لأنّ هذه الآية دلّت على أنّ الجزاء إنّما يحصل بحصول الشّرط ، فلو صحّ هذا التعليق ، لوجب أن يحصل الطلاق مقارنا للنّكاح ، لما ثبت أنّ الجزاء يجب حصوله مع حصول الشرط ، وذلك يوجب الجمع بين الضّدّين ، ولمّا بطل هذا اللّازم ، وجب ألّا يصحّ التعليق ، وقال أبو حنيفة : يصحّ . قوله تعالى :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 50 إلى 52 ]

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) قوله - تعالى - :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً
الآية . هذا جواب ثان عن قولهم :
« مَتى هذَا الْوَعْدُ »
وقد تقدّم الكلام على « أرأيت » هذه ، وأنّها تتضمّن معنى : أخبرني ، فتتعدّى إلى اثنين ، ثانيهما غالبا جملة استفهاميّة ، فينعقد منها مع ما قبلها مبتدأ وخبر ، كقولهم : « أرأيتك زيدا ما صنع » وتقدّم مذاهب النّاس فيها في « عذاب » ، والمسألة من إعمال الثاني ؛ إذ هو المختار عند البصريّين ، ولمّا أعمله
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 350 ، المحرر الوجيز 3 / 124 ، البحر المحيط 5 / 165 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 347 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب