تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الإيمان في ذلك الوقت لا يفيد نفعا البتة ؛ لأنه إيمان في وقت انحباس النفس ؛ فثبت أن الذي تطلبونه لو أتاكم ، لم يحصل منه إلا العذاب في الدنيا ، ثم يحصل عقيبة يوم القيام عذاب آخر أشد منه ، ثم يقرون ذلك العذاب بكلام يدل على الإهانة ، وهو قوله :
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ .
فالحاصل : أن هذا الذي تطلبونه محض الضرر العادي من جهات النفع ، والعاقل لا يفعل ذلك . وقوله : « بياتا » أي : ليلا يقال : بت ليلتي أفعل كذا ؛ لأن الظاهر أن الإنسان يكون في البيت بالليل ؛ فجعل هذا اللفظ كناية عن الليل ، والبيات : مصدر مثل التبييت ؛ كالوداع ، والسراح ، ويقال في النهار ظللت أفعل كذا ؛ لأن الظاهر أن الإنسان يكون في النهار في الظل ، وانتصب « بياتا » على الظرف أي : وقت بيات . قوله : « أثم » قد تقدم خلاف الزمخشري للجمهور في ذلك ، حيث يقدر جملة بين همزة الاستفهام ، وحرف العطف ، و « ثم » : حرف عطف . واعلم : أن دخول حرف الاستفهام على « ثم » كدخوله على « الواو » و « الفاء » في قوله :
أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
[ الأعراف : 98 ] ،
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
[ الأعراف : 97 ] وهو يفيد التقريع والتوبيخ ، وقال الطبري : « أثم » هذه بضم الثاء ليست التي بمعنى : العطف ، وإنما هي بمعنى : « هنالك » وهذا لا يوافق عليه ؛ لأن هذا المعنى لا يعرف في « ثم » بضم « الثاء » ، إلا أنه قد قرأ طلحة « 1 » بن مصرف : « أثم » بفتح الثاء ، وحينئذ يصح تفسيرها بمعنى : هنالك . قوله : « ألان » قد تقدم الكلام في
الْآنَ
[ البقرة : 72 ] ، وقرأ الجمهور : « ألان » بهمزة الاستفهام داخله على « الآن » وقد تقدم مذاهب الفراء في ذلك ، و « الآن » نصب بمضمر تقديره : الآن آمنتم ، ودل على هذا الفعل المقدر الفعل الذي تقدمه ، وهو قوله :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ
ولا يجوز أن يعمل فيه « آمنتم » الظاهر ؛ لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيما بعده ، كما أن ما بعده لا يعمل فيما قبله ؛ لأن له صدر الكلام ، وهذا الفعل المقدر ومعمولاه على إضمار قول ، أي : قيل لهم إذ آمنوا بعد وقوع العذاب : آمنتم الآن به ، وقرأ عيسى ، وطلحة : « آمنتم به الآن » بوصل الهمزة من غير استفهام ، وعلى هذه القراءة ف « الآن » منصوب ب « آمنتم » هذا الظاهر . قوله :
وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
« وَقَدْ كُنْتُمْ »
جملة حالية ، قال الزمخشري : « وقد
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 124 ، البحر المحيط 5 / 166 ، الدر المصون 4 / 41 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 112 .