تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
قال أبو حيّان : « فجعل الزمخشريّ في الكلام شرطين لهما جوابان ، ولا حاجة إلى تقدير جواب محذوف ؛ لأنّ قوله :
« فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ »
صالح لأن يكون جوابا للشّرط ، والمعطوف عليه ، وأيضا : فقول الزمخشريّ : « فذاك » هو اسم مفرد ، لا ينعقد منه جواب شرط ، فكان ينبغي أن يأتي بجملة يصح منها جواب الشرط ، إذ لا يفهم من قوله : « فذاك » الجزء الذي حذف ، وهو الذي تحصل به فائدة الإسناد » . قال شهاب الدّين : « قد تقرّر : أنّ اسم الإشارة قد يشار به إلى شيئين فأكثر ، وهو بلفظ الإفراد ؛ فكأنّ ذاك واقع موقع الجملة الواقعة جوابا ، ويجوز أن يكون قد حذف الخبر ؛ لدلالة المعنى عليه ، إذ التّقدير : فذاك المراد ، أو المتمنّى ، أو نحوه » . وقوله : « إذ لا يفهم الجزء الذي حذف » إلى آخره ، ممنوع ، بل هو مفهوم كما بينا ؛ وهو شيء يتبادر إلى الذّهن . قوله :
« ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ »
« ثم » ليست هنا للتّرتيب الزّماني ، بل هي لترتيب الأخبار ، لا لترتيب القصص في أنفسها ، قال أبو البقاء : « كقولك : زيد عالم ، ثم هو كريم » . وقال الزمخشريّ : « فإن قلت : اللّه شهيد على ما يفعلون في الدّارين ، فما معنى « ثم » ؟ . قلت : ذكرت الشهادة ، والمراد : مقتضاها ، ونتيجتها ، وهو العقاب ؛ كأنّه قيل : ثم اللّه معاقب على ما يفعلون » . وقرأ إبراهيم « 1 » بن أبي عبلة : « ثمّ » بفتح الثاء ، جعله ظرفا لشهادة اللّه ؛ فيكون « ثمّ » منصوبا ب « شهيد » أي : اللّه شهيد عليهم في ذلك المكان ، وهو مكان حشرهم ، ويجوز أن يكون ظرفا ل « مرجعهم » أي : فإلينا مرجعهم ، يعني : رجوعهم في ذلك المكان ، الذي يثاب فيه المحسن ، ويعاقب فيه المسئ . قوله تعالى :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 47 إلى 49 ]

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) قوله - تعالى - :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ
الآية . لمّا بيّن حال محمد - عليه الصلاة والسّلام - في قومه ، بيّن أنّ حال كل الأنبياء - عليهم الصلاة والسّلام - مع أقوامهم كذلك . والآية تدلّ على أنّ كلّ جماعة ممّن تقدّم ، قد بعث اللّه إليهم رسولا ، ولم يهمل أمّة من الأمم ويؤيّده قوله - تعالى - :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
[ فاطر : 24 ] .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 350 ، البحر المحيط 5 / 164 ، الدر المصون 4 / 39 .