تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
« ميّت وسيّد » في : ميوت وسيود ، وعلى هذا فهو من مادة الواو ، وإلى هذا ذهب ابن قتيبة ، وتبعه أبو البقاء . وقال مكّي « 1 » : « ولا يجوز أن يكون فعّلنا من زال يزول ؛ لأنّه يلزم في الواو فيكون زوّلنا » . وهذا صحيح ، وقد تقدّم تحرير ذلك في قوله :
أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ
[ الأنفال : 16 ] . وردّ أبو حيّان كونه « فيعل » ، بأنّ « فعّل » أكثر من « فيعل » ؛ ولأنّ مصدره التّزييل ، ولو كان « فيعل » ، لكان مصدره « فيعلة » كبيطرة ؛ لأن « فيعل » ملحق « بفعلل » ، ولقولهم في معناه : « زايل » ، ولم يقولوا : « زاول » ، بمعنى : « فارق » ، إنّما قالوه بمعنى : « حاول وخالط » ، وحكى الفرّاء : « فزايلنا » ، وبها قرأت « 2 » فرقة ، قال الزمخشري : « مثل صاعر خدّه ، وصعّره ، وكالمته وكلّمته » . يعني : أنّ « فاعل » بمعنى : « فعّل » ، و « زايل » بمعنى : « فارق » . قال : [ الطويل ]
2897 - وقال العذارى : إنّما أنت عمّنا * وكان الشّباب كالخليط يزايله « 3 »
وقال آخر : [ الطويل ]
2898 - لعمري لموت لا عقوبة بعده * لذي البثّ أشفى من هوى لا يزايله « 4 »
أي : يفارقه . وقوله - تعالى - : « فزيّلنا » ، و « قال » هذان الفعلان ماضيان لفظا ، مستقبلان معنى ؛ لعطفهما على مستقبل ، وهو
« وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ » ،
وهما نظير قوله - تعالى - :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ
[ هود : 98 ] . و « إيّانا » : مفعول مقدم ، قدّم للاهتمام به والاختصاص ، وهو واجب التّقديم على ناصبه ؛ لأنّه ضمير منفصل ، لو تأخّر عنه ، لزم اتّصاله ، وقد تقدّم الكلام على ما بعد هذا من « كفى » المخففة ، واللّام التي بعدها ، بما يغني عن الإعادة . [ البقرة 198 ] .

فصل [ في معنى الآية : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً . . .

] المعنى
« وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ »
العابد والمعبود ، ثمّ إن المعبود يتبرّأ من العابد ، ويتبيّن له أنّه ما فعل ذلك بعلمه وإرادته ، ونظيره قوله - تعالى - :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
[ البقرة : 166 ] ، وقوله :
ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
[ سبأ : 40 ] . و « الحشر » : الجمع من كل جانب إلى موقف واحد
« ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ »
أي : الزموا مكانكم
« وَشُرَكاؤُكُمْ »
يعنى : الأوثان ، حتّى تسألوا ،
« فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ »
هامش
( 1 ) ينظر : المشكل 1 / 380 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 344 ، المحرر الوجيز 3 / 117 ، البحر المحيط 5 / 154 ، الدر المصون 4 / 28 . ( 3 ) البيت لزهير بن أبي سلمى ، ينظر : ديوانه 68 والبحر المحيط 5 / 154 ، والدر المصون 4 / 28 . ( 4 ) ينظر البيت في البحر المحيط 5 / 154 والدر المصون 4 / 28 .