تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
قوله - تعالى - :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
الآية . « يوم » منصوب بفعل مقدّر ، أي : خوّفهم ، أو ذكرهم يوم ، والضمير عائد على الفريقين أي : الذين أحسنوا ، والذين كسبوا . و « جميعا » : حال ، ويجوز أن يكون تأكيدا ، عند من عدّها من ألفاظ التّأكيد . قوله : « مكانكم » اسم فعل ، ففسّره النحويّون ب « اثبتوا » فيحمل ضميرا ، ولذلك أكّد بقوله : « أنتم » ، وعطف عليه « شركاؤكم » ؛ ومنه قول الشاعر : [ الوافر ]
2896 - وقولي كلّما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي « 1 »
أي : اثبتي ، ويدلّ على ذلك جزم جوابه ، وهو « تحمدي » ، وفسّره الزمخشري : ب « الزموا » قال : « مكانكم ، أي : الزموا مكانكم ، لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم » . قال أبو حيّان « 2 » : وتقديره له ب « الزموا » ليس بجيّد ، إذ لو كان كذلك ؛ لتعدّى كما يتعدّى ما ناب هذا عنه ، فإنّ اسم الفعل يعامل معاملة مسمّاه ، ولذلك لمّا قدّروا « عليك » ، بمعنى : « الزم » عدّوه تعديته نحو : عليك زيدا . قال شهاب الدّين « 3 » « فالزمخشري قد سبق بهذا التّفسير ، والعذر لمن فسّره بذلك ، أنه قصد تفسير المعنى » ، قال الحوفي : « مكانكم نصب بإضمار فعل ، أي : الزموا مكانكم أو اثبتوا » . وكذلك فسره أبو البقاء ، فقال : « مكانكم » ظرف مبنيّ ؛ لوقوعه موقع الأمر ، أي : « الزموا » . وهذا الذي ذكره من كونه مبنيّا ، فيه خلاف للنحويين : منهم من ذهب إلى ما ذكر ، ومنهم من ذهب إلى أنّها حركة إعراب ، وهذان الوجهان مبنيان على خلاف في أسماء الأفعال هل لها محلّ من الإعراب أو لا ؟ فإن قلنا لها محلّ ، كانت حركات الظرف حركات إعراب ، وإن قلنا لا موضع لها ، كانت حركات بناء ، وأمّا تقديره : ب « الزموا » ، فقد تقدّم جوابه . قوله : « أنتم » فيه وجهان :
هامش
( 1 ) البيت لقطري بن الفجاءة أو لعمرو بن الإطنابة . ينظر : إنباه الرواة 3 / 281 وحماسة البحتري ص 9 والحيوان 6 / 425 وجمهرة اللغة ص 1095 وخزانة الأدب 2 / 428 والدرر 4 / 84 وديوان المعاني 1 / 114 وسمط اللآلي ص 574 وشرح التصريح 2 / 243 وشرح شواهد المغني ص 546 والمقاصد النحوية 4 / 415 وأوضح المسالك 4 / 189 والخصائص 3 / 35 وشرح الأشموني 3 / 569 وشرح شذور الذهب ص 447 ، 524 وشرح المفصل 4 / 74 واللسان ( جشأ ) والمغني 1 / 203 والهمع 2 / 13 والدر المصون 4 / 27 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 153 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 4 / 27 .