تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
جميع أحواله ؛ لأنّ هذه الأحوال الثلاثة لا يخلو الإنسان عن واحدة منها .

فصل [ في المراد بالإنسان في الآية : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ . . .

] قيل : المراد ب « الإنسان » هنا : الكافر . وقيل : أبو حذيفة بن المغيرة ، تصيبه البأساء والشدة والجهد ،
« دَعانا لِجَنْبِهِ »
أي : على جنبه مضطجعا
« أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً »
وإنّما أراد تسمية حالاته ؛ لأنّ الإنسان لا يعدو هذه الحالات . وقيل : وإنّما بدأ بالمضطجع ؛ لأنّه بالضّر أشدّ في غالب الأمر ، فهو يدعو أكثر ، والاجتهاد فيه أشدّ ، ثمّ القاعد ثم القائم . وقيل : المراد بالإنسان : الجنس ، وهذه الأحوال بالنسبة إلى المجموع ، أي : منهم من يدعو مستلقيا ، ومنهم من يدعو قائما ، أو يراد به شخص واحد ، جمع بين هذه الأحوال الثلاثة بحسب الأوقات ، فيدعو في وقت على هذه الحال ، وفي وقت على أخرى ، والصحيح أنّ المراد ب « الإنسان » : الجنس ، وقال آخرون : كل موضع في القرآن ورد فيه ذكر الإنسان فالمراد به : الكافر ، وهذا باطل ؛ لقوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
[ الانشقاق : 6 ، 7 ] لا شبهة في أنّ المؤمن داخل ، وكذا قوله :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
[ الإنسان : 1 ] ، وقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
[ المؤمنون : 12 ] ،
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
[ ق : 19 ] ، والحقّ : أنّ اللفظ المفرد ، المحلّى بالألف واللام ، إن حصل معهود سابق ، صرف إليه ، وإن لم يحصل معهود سابق ، حمل على الاستغراق صونا له عن الإجمال والتّعطيل ، وقال صاحب النّظم : قوله
« وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ »
وضعه للمستقبل ، وقوله :
« فَلَمَّا كَشَفْنا »
للماضي ، فهذا النّظم يدلّ على أنّ معنى الآية يدلّ : على أنّه كان هكذا فيما مضى ، وهكذا يكون في المستقبل ، فدل ما في الآية من الفعل المستقبل على ما فيه من المعنى المستقبل ، وما فيه من الماضي ، على الماضي » . قوله :
« كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا »
قد تقدّم الكلام على مثل هذا ، عند قوله :
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ
[ النساء : 73 ] ، تقديره : كأنّه لم يدعنا ، ثم أسقط الضمير تخفيفا ، كقوله تعالى
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا
[ يونس : 45 ] قال الزمخشري : « فحذف ضمير الشّأن ؛ كقوله : [ الهزج ]
2880 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * كأن ثدياه حقّان » « 1 »
يعني : على رواية من رواه « ثدياه » بالألف ، ويروى : « كأن ثدييه » بالياء ، على أنها أعملت في الظّاهر ، وهو شاذّ ، وهذا البيت صدره : [ الهزج ]
هامش
( 1 ) تقدم .