تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لما حكى عنهم أنّهم كانوا يقولون :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً
[ الأنفال : 32 ] الآية . وأجاب بأن ذكر أنّه : لا صلاح في إجابة دعائهم ، ثم بيّن أنّهم كانوا كاذبين في هذا الطلب ؛ لأنّه لو نزلت بهم آفة ، تضرّعوا إلى اللّه تعالى في إزالتها ، بيّن ههنا ما يجري مجرى التهديد : وهو أنّه تعالى قد أنزل بهم عذاب الاستئصال ولا يزيله عنهم ؛ ليكون ذلك رادعا لهم عن قولهم :
« إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ » ؛
لأنّهم متى سمعوا أنّ اللّه قد يجيب دعاءهم ، وينزل بهم عذاب الاستئصال ، ثم سمعوا من اليهود والنّصارى ، أنّ ذلك قد وقع مرارا كثيرة ، صار ذلك رادعا عن ذكر هذا الكلام . قوله :
« مِنْ قَبْلِكُمْ »
متعلق ب « أهلكنا » ، ولا يجوز أن يكون حالا من « القرون » ؛ لأنّه ظرف زمان ، فلا يقع حالا عن الجثّة ، كما لا يقع خبرا عنها ، وقد تقدّم تحقيق هذا أوّل البقرة [ البقرة 21 ] ، وتقدم الكلام على « لمّا » [ البقرة 17 ] ، قال الزمخشري : « لما » ظرف ل « أهلكنا » ، و
« جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ »
يجوز أن يكون معطوفا على « ظلموا » ، فلا محلّ له عند سيبويه ، ومحلّه الجر عند غيره ؛ لأنّه عطف على ما هو في محلّ جرّ بإضافة الظرف إليه ، ويجوز أن يكون في محلّ نصب على الحال ، أي : ظلموا بالتّكذيب ، وقد جاءتهم رسلهم بالحجج والشّواهد على صدقهم . و « بالبيّنات » يجوز أن يتعلّق ب « جاءتهم » ، ويجوز أن يتعلّق بمحذوف ، على أنّه حال من « رسلهم » ، أي : جاءوا ملتبسين بالبيّنات ، مصاحبين لها . قوله :
« وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا »
يجوز عطفه على « ظلموا » ، وهو الظّاهر ، وجوّز الزمخشري أن يكون اعتراضا قال : واللام لتأكيد نفي إيمانهم ، ويعني بالاعتراض : كونه وقع بين الفعل ، ومصدره التشبيهي في قوله :
« كَذلِكَ نَجْزِي »
والضمير في « كانوا » عائد على « القرون » ، وجوّز مقاتل : أن يكون ضمير أهل مكة ، وعلى هذا يكون التفاتا ، إذ فيه خروج من ضمير الخطاب في قوله : « قبلكم » ، إلى الغيبة ، والمعنى : وما كنتم لتؤمنوا . و « كذلك » نعت لمصدر محذوف ، أي : مثل ذلك الجزاء نجزي . وقرىء « 1 » « يجزي » بياء الغيبة ؛ وهو التفات من التكلّم في قوله : « أهلكنا » ، إلى الغيبة . قوله :
« ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ »
أي : خلفاء
« فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ »
أي : من بعد القرون التي أهلكناهم ، وهذا خطاب للذين بعث إليهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : « لننظر » متعلق بالجعل ، وقرأ يحيى « 2 » الذماري بنون واحدة ، وتشديد الظّاء ، وقال يحيى : « هكذا رأيته في مصحف عثمان » ، يعني : أنّه رآها بنون واحدة ، ولا يعني أنّه رآها مشددة ؛ لأنّ هذا الشّكل الخاصّ إنّما حدث بعد عثمان ، وخرجوها على إدغام النّون
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 333 ، المحرر الوجيز 3 / 7110 البحر المحيط 5 / 135 ، الدر المصون 4 / 13 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 110 ، البحر المحيط 5 / 135 ، الدر المصون 4 / 13 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 280 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب