تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ينافقون « 1 » . وقال يمان : ينقضون عهدهم في السّنة مرة أو مرتين
« ثُمَّ لا يَتُوبُونَ »
من نقض العهد ، ولا يرجعون إلى اللّه من النّفاق ؛
« وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ »
أي : لا يتّعظون بما يرون من تصديق وعد اللّه بالنّصر والظفر للمسلمين . قوله تعالى :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
الآية . هذا نوع آخر من مخازي المنافقين ، وهو أنّه كلما نزلت سورة مشتملة على شرح فضائح المنافقين وسمعوها تأذّوا من سماعها ، ونظر بعضهم إلى بعض نظرا مخصوصا دالا على الطّعن في تلك السّورة والاستهزاء بها ، وتحقير شأنها ، ويحتمل أنّهم كانوا يستحقرون القرآن كلّه ؛ فكلما سمعوا سورة ، استهزءوا بها وطعنوا فيها ، وضحكوا وتغامزوا ، وقيل : نظر بعضهم إلى بعض يريدون الحرب . قوله :
« هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ »
في محل نصب بقول مضمر ، أي : يقولون : هل يراكم ، وجملة القول في محل نصب على الحال ، و
« مِنْ أَحَدٍ »
فاعل . والمعنى : أنّهم عند سماع تلك السّورة يتأذون ، ويريدون الخروج من المسجد ، يقول بعضهم لبعض
« هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ »
من المؤمنين إن قمتم ، فإن لم يراهم أحد خرجوا من المسجد وإن علموا أنّ أحدا يراهم أقاموا وثبتوا . وقيل : إنهم كانوا إذا نزلت سورة اشتدّ كفرهم ونفاقهم ، وذلك النظر دالّ من الإنكار الشديد ، والنفرة التامة ، فخافوا أن يرى أحد من المسلمين ذلك النّظر وتلك الأحوال الدّالة على النّفاق والكفر ؛ فعند ذلك قالوا :
« هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ »
أي : لو رآكم أحد على هذا النظر وهذا الشكل لضركم جدّا . ثم قال تعالى :
صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
قال ابن عبّاس : عن كل رشد وخير وهدى « 2 » وقال الحسن : طبع اللّه على قلوبهم « 3 » . وقال الزجاج « أضلهم اللّه تعالى مجازاة على فعلهم » . ذلك :
« بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
عن اللّه دينه . قال ابن عبّاس : لا تقولوا إذا صليتم انصرفنا من الصلاة فإنّ قوما انصرفوا ؛ « فصرف الله قلوبهم ، ولكن قولوا : قد قضينا الصلاة « 4 » . والمقصود : التفاؤل بترك هذه اللّفظة الواردة فيما لا ينبغي ، والتّرغيب في تلك اللفظة الواردة في الخير قال تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
[ الجمعة : 10 ] . قوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
الآية . لمّا أمر رسوله - عليه الصلاة والسّلام - أن يبلغ التكاليف الشاقّة في هذه السورة إلى
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق . ( 2 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 16 / 186 ) . ( 3 ) انظر : المصدر السابق . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 522 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 524 ) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 246 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب