تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
والثاني : أنّه في محلّ نصب على الحال ، و « قد » مقدّرة في قول . وتقدّم الكلام في : « الخوالف » .
« وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ »
قوله :
« وَطَبَعَ »
نسق على « رضوا » تنبيها على أنّ السّبب في تخلّفهم رضاهم بقعودهم ، وطبع اللّه على قلوبهم ، وقوله :
« إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى »
فأتى ب « على » ، وإن كان قد يصل ب « إلى » ؛ لأنّ « على » تدلّ على الاستعلاء ، وقلة منعة من تدخل عليه ، نحو : لي سبيل عليك ، ولا سبيل لي عليك ، بخلاف « إلى » فإذا قلت : لا سبيل عليك ، فهو مغاير لقولك : لا سبيل إليك ، ومن مجيء « إلى » معه قوله : [ الطويل ]
2833 - ألا ليت شعري هل إلى أمّ سالم * سبيل ؟ فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا « 1 »
وقول الآخر : [ البسيط ]
2834 - هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم من سبيل إلى نصر بن حجّاج « 2 »
قوله تعالى :
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ .
روي أنّ المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك كانوا بضعة وثمانين نفرا ، فلمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاءوا يعتذرون بالباطل ، فقال اللّه
قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ
لم نصدقكم . قوله :
« قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ »
فيه وجهان : أحدهما : أنّها المتعدّية إلى مفعولين . أولهما : « نا » ، والثاني :
« مِنْ أَخْبارِكُمْ » ،
وعلى هذا ففي « من » وجهان : أحدهما : أنّها غير زائدة ، والتقدير : قد نبّأنا اللّه أخبارا من أخباركم ، أو جملة من أخباركم ، فهو في الحقيقة صفة للمفعول المحذوف . والثاني : أنّ « من » مزيدة عند الأخفش ؛ لأنّه لا يشترط فيها شيئا ، والتقدير : قد نبّأنا اللّه أخباركم . الوجه الثاني - من الوجهين الأولين - : أنّها متعدية لثلاثة ، ك « أعلم » ، فالأول ، والثاني ما تقدّم ، والثالث محذوف اختصارا للعلم به ، والتقدير : نبّأنا اللّه من أخباركم كذبا ، ونحوه . قال أبو البقاء « 3 » : « قد يتعدّى إلى ثلاثة ، والاثنان الآخران محذوفان تقديره : أخبارا من أخباركم مثبتة . و
« مِنْ أَخْبارِكُمْ »
تنبيه على المحذوف وليست « من » زائدة ، إذ لو كانت زائدة ، لكانت مفعولا ثانيا ، والمفعول الثالث محذوف ، وهو خطأ ، لأنّ المفعول الثاني متى ذكر في هذا الباب لزم ذكر الثالث » . وقيل : « من » بمعنى « عن » . قال شهاب الدّين « قوله : إنّ حذف الثالث خطأ » إن
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت لفريعة بنت همام ينظر شرح المفصل لابن يعيش ( 7 / 27 ) ، البحر 5 / 92 الخزانة 4 / 80 ، 88 حاشية الشهاب 4 / 355 ، الدر المصون 3 / 494 ، ولسان العرب ( منى ) ، سر صناعة الإعراب ص 271 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 2 / 20 .