تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وقرأ عطاء بن السائب « 1 » الكوفي وعكرمة ، وابن السمينفع ، وأبو زيد « ينقضوكم » بالضاد المعجمة وهي على حذف مضاف ، أي : ينقضوا عهدكم ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . قال الكرماني : « وهي مناسبة لذكر العهد » . أي : إن النقض يطابق العهد ، وهي قريبة من قراءة العامة ، فإن من نقض العهد فقد نقص من المدة ، إلا أن قراءة العامة أوقع لمقابلها التمام .

فصل [ في معنى قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

] ومعنى قوله :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وهم بنو ضمرة حي من كنانة ، أمر الله رسوله بإتمام عهدهم إلى مدتهم ، وكان قد بقي من مدتهم تسعة أشهر وكان السبب فيه أنهم لم ينقضوا ، أي : لم ينقضوا شيئا من عهدهم الذي عاهدتموهم عليه ،
« وَلَمْ يُظاهِرُوا »
لم يعاونوا
« عَلَيْكُمْ أَحَداً »
من عدوكم ،
« فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ »
الذي عاهدتموهم عليه ، أي : أوفوا بعهدهم :
« إِلى مُدَّتِهِمْ »
إلى أجلهم الذي عاهدتموهم عليه
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ »
أي : إن هذه الطائفة لما اتقوا النقض ، ونكث العهد ، استحقوا من الله أن يصان عهدهم أيضا عن النقض والنكث . قوله تعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 5 إلى 7 ]

فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) قوله تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
الآية . قال اللي ث « يقال سلخت الشهر : إذا خرجت منه » . و « الانسلاخ » هنا من أحسن الاستعارات ، وقد بين ذلك أبو الهيثم ، فقال : « يقال : أهللنا شهر كذا ، أي : دخلنا فيه ، فنحن نزداد كل ليلة منه إلى مضي نصفه لباسا ، ثم نسلخه عن أنفسنا جزءا فجزءا إلى أن ينقضي وينسلخ » ؛ وأنشد : [ الطويل ]
2744 - إذا ما سلخت الشهر أهللت مثله * كفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي « 2 »
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 7 ، البحر المحيط 5 / 11 ، الدر المصون 3 / 443 . ( 2 ) البيت في تهذيب الأزهري 17 / 171 واللسان [ سلخ ] وتفسير القرطبي 8 / 72 والبحر المحيط 5 / 11 ، والدر المصون 3 / 443 .