تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
قوله تعالى :
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ
الآية .
« أَنْ تُقْبَلَ »
فيه وجهان ، أحدهما : أنه مفعول ثان ، ل « منع » إمّا على تقدير إسقاط حرف الجر ، أي : من أن يقبل ، وإمّا لوصول الفعل إليه بنفسه ؛ لأنّك تقول : منعت زيدا حقّه ومن حقه . والثاني : أنّه بدل من « هم » في : « منعهم » ، قاله أبو البقاء ، كأنّه يريد : بدل الاشتمال ، ولا حاجة إليه . وفي فاعل « منع » وجهان : أظهرهما : أنّه
« إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا »
أي : ما منعهم قبول نفقتهم إلّا كفرهم . والثاني : أنّه ضمير اللّه تعالى : أي وما منعهم اللّه ، ويكون
« إِلَّا أَنَّهُمْ »
منصوبا على إسقاط حرف الجر ، أي : لأنّهم كفروا . وقرأ الأخوان « 1 » « أن يقبل » بالياء من تحت . والباقون بالتّاء من فوق . وهما واضحتان ، لأنّ التأنيث مجازي . وقرأ زيد بن « 2 » علي كالأخوين إلّا أنّه أفرد النفقة . وقرأ « 3 » الأعرج « تقبل » بالتاء من فوق ، « نفقتهم » بالإفراد . وقرأ السّلمي « 4 » « يقبل » مبنيا للفاعل ، وهو اللّه تعالى . وقرىء « 5 » « نقبل » بنون العظمة ، « نفقتهم » بالإفراد .

فصل [ في تعليل منع القبول ]

ظاهر اللفظ يدل على أنّ منع القبول معلل بمجموع الأمور الثلاثة ، وهي الكفر باللّه ورسوله ، وإتيان الصّلاة وهم كسالى ، والإنفاق على سبيل الكراهية . ولقائل أن يقول : الكفر باللّه سبب مستقل في المنع من القبول ، فلا يبقى لغيره أثر ، فكيف يمكن إسناد الحكم إلى السببين الباقيين ؟ .
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة ص ( 314 ) ، الحجة للقراء السبعة 4 / 195 - 196 ، حجة القراءات ص ( 319 ) ، إعراب القراءات 1 / 249 ، إتحاف 2 / 93 . ( 2 ) ينظر : السابق . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 280 ، المحرر الوجيز 3 / 45 ، البحر المحيط 5 / 55 ، الدر المصون 3 / 473 . ( 4 ) ينظر : السابق . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 45 ، البحر المحيط 5 / 55 ، الدر المصون 3 / 473 .