تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الأخوان « كرها » بالضّمّ ، وقد تقدم تحقيق ذلك في النساء . وقال أبو حيان « 1 » هنا : « قرأ الأعمش « 2 » وابن وثاب « كرها » بضم الكاف » . وهذا يوهم أنّها لم تقرأ في السبعة . قال الزمخشري : هو أمر في معنى الخبر ، كقوله :
فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
[ مريم : 75 ] ، ومعناه لن يتقبّل منكم ؛ أنفقتم طوعا أو كرها ، ونحوه قوله تعالى :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
[ التوبة : 80 ] ؛ وقول كثير عزة : [ الطويل ]
2796 - أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * . . . . « 3 »
أي : لن يغفر اللّه ، استغفرت لهم ، أو لم تستغفر . ولا نلومك أحسنت إلينا ، أم أسأت ؛ وفي معناه قول القائل : [ الطويل ]
2797 - أخوك الذي إن قمت بالسّيف عامدا * لتضربه لم يستغشّك في الودّ « 4 »
وقال ابن عطيّة « 5 » « هذا أمر في ضمنه جزاء ، والتقدير : إن تنفقوا لن يتقبّل منكم . وأمّا إذا عري الأمر من الجواب فليس يصحبه تضمّن الشّرط » قال أبو حيّان « ويقدح في هذا التّخريج ، أنّ الأمر إذا كان فيه معنى الشرط ، كان الجواب كجواب الشرط . فعلى هذا يقتضي أن يكون التركيب : « فلن يتقبل » بالفاء ، لأنّ « لن » لا تقع جوابا للشّرط إلّا بالفاء فكذلك ما ضمّن معناه ؛ ألا ترى جزمه الجواب ، في قوله : اقصد زيدا يحسن إليك » . قال شهاب الدّين « إنّما أراد أبو محمد تفسير المعنى ، وإلا فلا يجهل مثل هذه الواضحات ، وأيضا فلا يلزم أن يعطى الأمر التقديري حكم الشّيء الظاهر من كل وجه » . وقوله : « إنّكم » وما بعده جار مجرى التعليل . وقوله :
« لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ »
يحتمل أن يكون المراد أن الرسول - عليه الصلاة والسّلام - لا يتقبل تلك الأموال منهم ، ويحتمل أن يكون المراد أنها لا تصير مقبولة عند اللّه تعالى . قيل : نزلت في جد بن قيس حين استأذن في القعود ، وقال : أعينكم بمالي ، والمراد بالفسق هنا : الكفر ، لقوله بعده
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ
[ التوبة : 54 ] . قوله تعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 54 إلى 59 ]

وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 ) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 )
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 54 . ( 2 ) ينظر : القراءة السابقة . ( 3 ) صدر بيت وعجزه :لدينا ولا مقلية إن تقلّتينظر : ديوانه ( 101 ) أمالي ابن الشجري 1 / 49 التهذيب واللسان [ حسن ] معاني الفراء 1 / 441 القرطبي 8 / 161 الدر المصون 3 / 472 تفسير الطبري 14 / 293 ، تفسير الفخر 16 / 88 . ( 4 ) البيت من شواهد الكشاف 2 / 375 ، الدر المصون 3 / 472 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 44 .