والقرطاس : اسم أعجميّ معرّب ، ولا يقال : قرطاس إلّا إذا كان مكتوبا ، وإلّا فهو طرس « 1 » وكاغد ، وقال زهير : [ البسيط ]
2114 - لها أخاديد من آثار ساكنها * كما تردّد في قرطاسه القلم « 2 »
قوله : « فلمسوه » الضمير المنصوب يجوز أن يعود على « القرطاس » ، وأن يعود على « كتاب » بمعنى مكتوب .
و « بأيديهم » متعلّق ب « لمس » .
و « الباء » للاستعانة كعملت بالقدّوم . و « لقال » جواب « لو » ، جاء على الأفصح من اقتران جوابها المثبت باللام .
قوله : « إن هذا » [ و ] « 3 » « إن » نافية ، و « هذا » مبتدأ ، و « إلّا سحر » خبره ، فهو استثناء مفرّغ ، والجملة المنفيّة في محلّ نصب بالقول ، وأوقع الظّاهر موقع المضمر في قوله :
« لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
شهادة عليهم بالكفر ، والجملة الامتناعيّة لا محلّ لها من الإعراب لاستئنافها .
ومعنى الآية الكريمة : أنّه لا ينفع معهم شيء لما سبق فيهم من علمي ، واللّه أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 )
وهذه شبهة ثالثة « 4 » من شبه منكري النّبوة ، فإنهم يقولون : لو بعث اللّه إلى الخلق رسولا لوجب أن يكون ذلك الرّسول من الملائكة ؛ لأن الملك أكثر علما وأشدّ قدرة ومهابة ، والشّك في رسالته قليل ، والحكيم إذا أراد تحصيل مهمّ ، فإنما يستعين في تحصيله بمن هو أقدر على تحصيله ، وإذا كان وقوع الشّبهات في نبوّة الملائكة أقلّ وجب إن بعث اللّه رسولا إلى الخلق أن يكون ذلك الرّسول من الملائكة .
قوله : « وقالوا : لولا » الظّاهر أنّ هذه الجملة مستأنفة سيقت للإخبار عنهم لفرط تعنّتهم وتصلّبهم في كفرهم .
قيل : ويجوز أن تكون معطوفة على جواب « لو » ، أي : لو نزّلنا عليك كتابا لقالوا كذا وكذا ، ولقالوا : لو أنزل عليه ملك .
وجيء بالجواب على أحد الجائزين ، أعني حذف « اللام » من المثبت ، وفيه بعد ؛
هامش
( 1 ) الطّرس : الصحيفة ، ويقال : هي التي محيت ثم كتبت ، وقال ابن سيده : الطرس الكتاب الذي محي ثم كتب . ينظر : اللسان : ( طرس ) ( 2655 ) .
( 2 ) ينظر : البحر 4 / 71 ، الدر المصون 3 / 14 .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) في ب : ثانية .