وقيل : عشرون سنة ، وهو رأي الحسن البصري .
وقيل : ثمانية عشر عاما « 1 » .
وقيل : المقدار الوسط مثل أعمار أهل ذلك الزمان ، واستحسن هذا بأنّ أهل الزّمن القديم كانوا يعيشون أربعمائة سنة ، وثلاثمائة سنة ، وألفا وأكثر وأقلّ .
ومعنى الآية : أعطيناهم ما لم نعطكم .
وقال ابن عبّاس : أمهلناهم في العمر مثل قوم نوح وعاد وثمود « 2 » .
قوله :
وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً
يعني المطر « مفعال » من الدّرّ و « مدرارا » حال من « السماء » إن أريد بها السحاب ، فإن السحاب يوصف بكثرة التّتابع أيضا .
قال ابن عبّاس : مدرارا متتابعا في أوقات الحاجات « 3 » ، وإن أريد بها الماء فكذلك ، ويدلّ على أنه يراد به الماء قوله في الحديث : « في أثر سماء كانت من اللّيل » « 4 » ويقولون : ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم ، ومنه : [ الوافر ]
2112 - إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا « 5 »
أي : رعينا ما ينشأ عنه ، وإن أريد بها هذه المظلّة ، فلا بدّ من حذف مضاف حينئذ ، أي : مطر السماء ، ويكون « مدرارا » حالا منه .
و « مدرار » مفعال للمبالغة كامرأة مذكار ومئناث .
قالوا : وأصله من « درّ اللّبن » وهو كثرة وروده على الحالب .
ومنه : « لا درّ درّه » في الدّعاء عليه بقلّة الخير .
وفي المثل « سبقت درّته غزاره » « 6 » وهي مثل قولهم : « سبق سيله مطره » « 7 » و « استدّرت المعزى » « 8 » كناية عن طلبها الفحل .
هامش
( 1 ) في أ : سنة .
( 2 ) ينظر تفسير الرازي ( 12 / 31 ) .
( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 8 ) عن ابن عباس وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ من طريق علي بن أبي طلحة عنه .
( 4 ) أخرجه أبو داود 4 / 16 في كتاب الطبّ باب في النجوم حديث ( 3906 ) .
( 5 ) البيت لمعود الحكماء معاوية بن مالك .
ينظر : اللسان ( سمو ) ، القرطبي 6 / 392 ، تأويل مشكل القرآن 135 ، الأصمعيات 214 ، الصاحبي 63 ، معجم الشعراء 391 ، المفضليات 359 ، الصناعتين 212 ، معجم مقاييس اللغة 3 / 98 ، العمدة 1 / 237 ، معاهد التنصيص 2 / 260 ، الدر المصون 3 / 12 .
( 6 ) ينظر : مجمع الأمثال 2 / 111 ( 1796 ) .
( 7 ) ينظر : مجمع الأمثال رقم ( 1797 ) .
( 8 ) استدرت المعزى : أرادت الفحل ؛ يقال للمعزى إذا أرادت الفحل : قد استدرت استدرارا ، وللضأن : قد -