تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وقيل : هو مستثنى مفرّغ ، فتكون « من » في محلّ رفع بالفاعلية ؛ كما تقدّم في كلام أبي حيان ، والتفريغ لا يكون إلا في نفي أو شبهه ، ولكن لمّا وقع الجهر متعلّقا للحبّ الواقع في حيّز النفي ساغ ذلك ، وقيل : هو مستثنى من الجهر ؛ على حذف مضاف ، تقديره : إلا جهر من ظلم ، فهذه ثلاثة أوجه على تقدير كونه متّصلا ، تحصّل منها في محل « من » أربعة أوجه : الرفع من وجهين ، وهما البدل من « أحد » المقدّر ، أو الفاعليّة ؛ على كونه مفرّغا ، والنصب ؛ على أصل الاستثناء من « أحد » المقدّر ، أو من الجهر ؛ على حذف مضاف . والثاني : أنه استثناء منقطع ، تقديره : لكن من ظلم له أن ينتصف من ظالمه بما يوازي ظلامته ، فتكون « من » في محلّ نصب فقط على الاستثناء المنقطع . والجمهور على
« إِلَّا مَنْ ظُلِمَ »
مبنيا للمفعول قال القرطبي : ويجوز إسكان اللّام ، وقرأ « 1 » جماعة كثيرة منهم ابن عبّاس وابن عمر وابن جبير والضحاك وزيد بن أسلم والحسن : « ظلم » مبنيّا للفاعل ، وهو استثناء منقطع ، فهو في محلّ نصب على أصل الاستثناء المنقطع ، واختلفت عبارات العلماء في تقدير هذا الاستثناء ، وحاصل ذلك يرجع إلى أحد تقديرات ثلاثة : إمّا أن يكون راجعا إلى [ الجملة الأولى ؛ كأنه قيل : لا يحبّ اللّه الجهر بالسوء ، لكنّ الظالم يحبّه ، فهو يفعله ، وإما أن يكون راجعا ] إلى فاعل الجهر ، أي : لا يحبّ اللّه أن يجهر أحد بالسّوء [ لأحد ] ، لكن الظالم يجهر به ، [ وإمّا أن يكون راجعا إلى متعلّق الجهر ، وه و « من يجاهر ويواجه بالسوء » ، أي : لا يحبّ اللّه أن يجهر بالسّوء لأحد ، لكن الظّالم يجهر له به ] ، أي : يذكر ما فيه من المساوىء في وجهه ، لعلّه أن يرتدع ، وكون هذا المستثنى في هذه القراءة منصوب المحلّ على الانقطاع هو الصحيح ، وأجاز ابن عطية والزمخشريّ أن يكون في محلّ رفع على البدلية ، ولكن اختلف مدركهما . فقال ابن عطية « 2 » : « وإعراب « من » يحتمل في بعض هذه التأويلات النّصب ، ويحتمل الرفع على البدل من « أحد » المقدّر » يعني أحدا المقدّر في المصدر ؛ كما تقدّم تحقيقه . وقال الزمخشريّ « 3 » : ويجوز أن يكون « من » مرفوعا ؛ كأنه قيل : لا يحبّ اللّه الجهر بالسّوء إلا الظالم ، على لغة من يقول : « ما جاءني زيد إلّا عمرو » بمعنى : ما جاءني إلّا عمرو ، ومنه
لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
[ النمل : 65 ] ، ورد أبو حيان « 4 » عليهما فقال : « وما ذكره - يعني ابن عطية - من جواز الرفع على البدل لا يصحّ ؛ وذلك
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 129 ، والبحر المحيط 3 / 398 ، والدر المصون 2 / 451 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 130 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 1 / 582 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 398 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 97 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب