تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
المؤمنين » خبر « أولئك » ، والجملة خبر « إلّا الّذين » ، والتقدير : فأولئك مؤمنون مع المؤمنين ، وهذا التقدير لا تقتضيه الصناعة ، بل الذي تقتضيه الصناعة : أن يقدّر الخبر الذي يتعلّق به هذا الظرف شيئا يليق به ، وه و « فأولئك مصاحبون أو كائنون أو مستقرون » ونحوه ، فتقدّره كونا مطلقا ، أو ما يقاربه .

[ فصل في معنى الآية « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا »

] معنى الآية
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
: من النّفاق وآمنوا ، « وأصلحوا » أعمالهم ،
« وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ »
ووثقوا باللّه ،
« وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ »
وأراد الإخلاص بالقلب ؛ لأن النّفاق كفر القلب ، فزواله يكون بإخلاص القلب ، فإذا حصلت هذه الشّروط ، فعندها قال :
فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
، ولم يقل : فأولئك مؤمنون . قال الفرّاء « 1 » : معناه : فأولئك من المؤمنين . قوله :
« وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ [ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً »
] رسمت « يؤت » دون « ياء » وهو مضارع مرفوع ، فحقّ يائه أن تثبت لفظا وخطّا ، إلا أنها حذفت لفظا في الوصل ؛ لالتقاء الساكنين [ وهما الياء في اللفظ واللام في الجلالة ] فجاء الرسم تابعا للفظ ، وله نظائر تقدّم بعضها ، والقراء يقفون عليه دون ياء اتّباعا للرسم ، إلا يعقوب « 2 » ، فإنه يقف بالياء ؛ نظرا إلى الأصل ، وروي ذلك أيضا عن الكسائيّ وحمزة ، وقال أبو عمرو : « ينبغي ألّا يوقف عليها ؛ لأنّه إن وقف عليها كما في الرسم دون ياء خالف النحويين ، وإن وقف بالياء خالف رسم المصحف » ، ولا بأس بما قال ؛ لأن الوقف ليس ضروريّا ، فإن اضطرّ إليه واقف ؛ لقطع نفس ونحوه ، فينبغي أن يتابع الرسم ؛ لأنّ الأطراف قد كثر حذفها ، وممّا يشبه هذا الموضع قوله :
وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ
[ غافر : 9 ] فإنه رسم « تق » بقاف ، دون هاء سكت ، وعند النحويين : أنه إذا حذف من الفعل شيء ؛ حتى لم يبق منه إلا حرف واحد ، ووقف عليه ، وجب الإتيان بهاء السكت في آخره ؛ جبرا له ؛ نحو : « قه » و « لم يقه » و « عه » و « لم يعه » ، ولا يعتدّ بحرف المضارعة ؛ لزيادته على بنية الكلمة ، فإذا تقرّر هذا ، فنقول : ينبغي ألّا يوقف عليه ؛ لأنه إن وقف بغير هاء سكت ، خالف الصناعة النحوية ، وإن وقف بهاء خالف رسم المصحف . والمراد :
« يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ »
في الآخرة ،
« أَجْراً عَظِيماً »
[ يعني : الجنّة ] « 3 » . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 147 ]

ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً ( 147 ) في « ما » وجهان :
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 493 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 397 والدر المصون 2 / 450 . ( 3 ) سقط في ب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 93 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب