تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وقال أبو هريرة : بيت يقفل عليهم ، تتوقّد فيه النّار من فوقهم ومن تحتهم « 1 » .

[ فصل في قول اللّه تعالى في صفة المنافقين إنهم في الدرك الأسفل من النار ]

قال ابن الأنباريّ « 2 » : قال - تعالى - في صفة المنافقين : إنّهم في الدّرك الأسفل من النّار ، وقال في آل فرعون :
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
[ غافر : 46 ] فأيّهما أشدّ عذابا : المنافقون ، أم « 3 » آل فرعون ؟ . وأجاب : بأنّه يحتمل أنّ أشدّ العذاب إنّما يكون في الدّرك الأسفل ، وقد اجتمع « 4 » فيه الفريقان .

فصل لماذا كان المنافقون أشد عذابا من الكفار ؟

إنّما كان المنافقون أشدّ عذابا من الكفّار ؛ لأنّهم مثلهم في الكفر ، وضمّوا إليه نوعا آخر من الكفر ، وهو الاستهزاء بالإسلام [ وأهله أيضا فإنّهم يظهرون الإسلام ] « 5 » ؛ ليتمكّنوا من الاطّلاع على أسرار المسلمين ، ثمّ يخبرون الكفّار بذلك فتتضاعف المحنة . قوله :
وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً
مانعا من العذاب . واحتجّوا بهذه الآية على إثبات « 6 » الشّفاعة للفسّاق من المسلمين ؛ لأنه - تعالى - خصّ المنافقين بهذا التّهديد ، ولو كان ذلك حاصلا لغير المنافقين ، لم يكن ذلك زجرا عن النّفاق من حيث إنّه نفاق ، وليس هذا استدلالا بدليل الخطاب ، بل وجه الاستدلال فيه ؛ أنه - تعالى - ذكره في معرض الزّجر عن النّفاق ، فلو حصل ذلك مع عدمه ، لم يبق زجرا عنه من حيث إنّه نفاق . قوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
: فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه منصوب على الاستثناء من قوله :
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ »
. الثاني : أنه مستثنى من الضمير المجرور في « لهم » . الثالث : أنه مبتدأ ، وخبره الجملة من قوله :
« فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ »
، قيل : ودخلت الفاء في الخبر ؛ لشبه المبتدأ باسم الشرط ، قال أبو البقاء « 7 » ومكي « 8 » وغيرهما : « مع
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 419 ) عن أبي هريرة وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم . وأخرجه الطبري ( 9 / 239 ) عنه بلفظ : توابيت ترتج عليهم وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 419 ) وزاد نسبته لابن المنذر . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 69 . ( 3 ) في ب : أو . ( 4 ) في ب : جمع . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : ثبوت . ( 7 ) ينظر : الإملاء 1 / 199 . ( 8 ) ينظر : المشكل 1 / 210 .