تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
« وحقيقة المذبذب الذي يذبّ عن كلا الجانبين ، أي : يذاد ويدفع ، فلا يقرّ في جانب واحد ، كما يقال : « فلان يرمى به الرّحوان » ، إلا أنّ الذبذبة فيها تكرير ليس في الذّبّ ، كأنّ المعنى : كلّما مال إلى جانب ذبّ عنه » . قال ابن الأثير في « النهاية » « 1 » : وأصله من الذّبّ وهو الطّرد ؛ ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام : « تزوّج وإلّا فأنت من المذبذبين » « 2 » أي : المطرودين عن المؤمنين لأنّك لم تقتد بهم ، وعن الرّهبان « 3 » ؛ لأنك تركت طريقتهم ، ويجوز أن يكون من الأوّل . و « بين » معمول لقوله : « مذبذبين » و « ذلك » إشارة إلى الكفر والإيمان المدلول عليهما بذكر الكافرين والمؤمنين ، ونحو : [ الوافر ]
1897 - إذا نهي السّفيه جرى إليه * . . . « 4 »
أي : إلى السّفه ؛ لدلالة لفظ السفيه عليه ، وقال ابن عطية : « أشير إليه ، وإن لم يجر له ذكر ؛ لتضمّن الكلام له ؛ نحو :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
[ ص : 32 ]
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] يعني توارت الشمس ، وكلّ من على الأرض ؛ قال أبو حيان « وليس كذلك ، بل تقدّم ما يدلّ عليه » وذكر ما قدّمته ، وأشير ب « ذلك » وهو مفرد لاثنين ؛ لما تقدّم في قوله
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
[ البقرة : 68 ] . قوله :
لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
« إلى » في الموضعين متعلقة بمحذوف ، وذلك المحذوف هو حال حذف ؛ لدلالة المعنى عليه ، والتقدير : مذبذبين لا منسوبين إلى هؤلاء ولا منسوبين إلى هؤلاء ، فالعامل في الحال نفس « مذبذبين » ، قال أبو البقاء « 5 » : « وموضع « لا إلى هؤلاء » نصب على الحال من الضمير في مذبذبين ، أي : يتذبذبون متلوّنين » وهذا تفسير معنى ، لا إعراب .

[ فصل في معنى الآية : ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك ]

قال قتادة : معنى الآية : ليسوا مؤمنين مخلصين ، فيجب لهم ما يجب للمؤمنين ، ولا مشركين مصرّحين بالشّرك « 6 » .
هامش
( 1 ) ينظر : النهاية 2 / 154 . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 5 / 164 ) وعبد الرزاق ( 6 / 171 ) وابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( 2 / 608 ) من طريق مكحول عن رجل عن أبي ذر قال ابن الجوزي : لا يصح وفيه رجل مجهول . وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 4 / 253 ) وقال : وفيه راو لم يسم ، وبقية رجاله ثقات . ( 3 ) في ب : الرضيات . ( 4 ) تقدم برقم 1573 . ( 5 ) ينظر : الإملاء 1 / 199 . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 334 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 418 ) وزاد نسبته لابن المنذر .