تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أرادوا بذلك القليل وجه اللّه ، لكان كثيرا ، وقال قتادة : إنّما قلّ ذكر المنافقين ؛ لأنّ اللّه لم يقبله « 1 » ، وكلّ ما قبل اللّه ، فهو كثير . وقيل « 2 » : المعنى : لا يصلّون إلا قليلا ، [ والمراد ب « الذكر » الصّلاة ] « 3 » ، وقيل : لا يذكرون اللّه في جميع الأوقات ، سواء كان وقت الصّلاة أو لم يكن إلّا قليلا نادرا . قال الزّمخشريّ : [ وترى ] « 4 » كثيرا من المتظاهرين بالإسلام ، لو صحبته الأيّام واللّيالي ، لم تسمع منه تهليلة ، ولكن حديث الدّنيا يستغرق به أوقاته ، لا يفتر عنه . قوله : « مذبذبين » : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه [ حال ] من فاعل « يراءون » . الثاني : أنه حال من فاعل
« وَلا يَذْكُرُونَ »
. الثالث : أنه منصوب على الذّمّ ، والجمهور على « مذبذبين » بميم مضمومة وذالين معجمتين ، ثانيتهما مفتوحة على أنه اسم مفعول ، من ذبذبته ، فهو مذبذب ، أي : متحيّر ، وقرأ ابن عبّاس وعمرو بن فائد « 5 » بكسر الذال الثانية اسم فاعل ، وفيه احتمالان : أحدهما : أنه من « ذبذب » متعدّيا ، فيكون مفعوله محذوفا ، أي : مذبذبين أنفسهم أو دينهم ، أو نحو ذلك . الثاني : أنه بمعنى تفعلل ، نحو : « صلصل » فيكون قاصرا ؛ ويدلّ على هذا الثاني قراءة أبيّ ، وما في مصحف عبد اللّه « 6 » « متذبذبين » فلذلك يحتمل أن تكون قراءة ابن عبّاس بمعنى متذبذبين ، وقرأ الحسن البصريّ « 7 » « مذبذبين » بفتح الميم . قال ابن عطيّة : « وهي مردودة » وقال غيره : لا ينبغي أن تصحّ عنه ، واعتذر أبو حيان عنها لأجل فصاحة الحسن ، واحتجاج الناس بكلامه بأنّ فتح الميم لأجل إتباعها بحركة الذال ؛ قال : « وإذا كانوا قد أتبعوا في « منتن » حركة الميم بحركة التاء ، مع الحاجز بينهما ، وفي نحو « منحدر » أتبعوا حركة الدال بحركة الراء حالة الرفع ، مع أنّ حركة الإعراب غير لازمة ؛ فلأن يتبعوا في نحو « مذبذبين » أولى » . [ قال شهاب الدين : ] وهذا فاسد ؛ لأن الاتباع في الأمثلة التي أوردها ونظائرها إنما هو إذا كانت الحركة قوية ، وهي الضمة والكسرة ، وأمّا الفتحة فخفيفة ، فلم يتبعوا لأجلها ، وقرأ ابن القعقاع بدالين مهملتين من الدّبّة ، وهي الطريقة [ الّتي يدبّ فيها ] يقال : « خلّني ودبّتي » أي : طريقتي ؛ قال : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 332 ) عن قتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 417 ) وزاد نسبته لابن المنذر وعبد بن حميد . ( 2 ) في أ : ونقل . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 127 ، والبحر المحيط 3 / 394 ، والدر المصون 2 / 447 . ( 6 ) ينظر : المصادر السابقة . ( 7 ) ينظر : المصادر السابقة .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 86 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب