تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
1894 - طها هذربان قلّ تغميض عينه * على دبّة مثل الخنيف المرعبل « 1 »
وفي حديث ابن عبّاس : « اتّبعوا دبّة قريش » ، أي : طريقها ، فالمعنى على هذه القراءة : أن يأخذ بهم تارة دبّة ، وتارة دبّة أخرى ، فيتبعون متحيّرين غير ماضين على طريق واحد . ومذبذب وشبهه نحو : مكبكب ومكفكف ؛ ممّا ضعّف أوله وثانيه ، وصحّ المعنى بإسقاط ثالثه - فيه مذاهب : أحدها : - وهو قول جمهور البصريين - : أنّ الكلّ أصول ؛ لأنّ أقلّ البنية ثلاثة أصول ، وليس أحد المكرّرين أولى بالزيادة من الآخر . الثاني - ويعزى للزجّاج - : أنّ ما صحّ إسقاطه زائد . الثالث - وهو قول الكوفيين - : أن الثالث بدل من تضعيف الثاني ، ويزعمون أن أصل كفكف : كفّف بثلاث فاءات ، وذبذب : ذبّب بثلاث ياءات ، فاستثقل توالي ثلاثة أمثال ، فأبدلوا الثالث من جنس الأوّل ، أمّا إذا لم يصحّ المعنى بحذف الثالث ، نحو : سمسم ويؤيو ووعوع ؛ فإنّ الكلّ يزعمون أصالة الجميع ، والذّبذبة في الأصل : الاضطراب والحركة ومنه سمّي الذّباب ؛ لكثرة حركته . قال - عليه السلام - : « من وقي شر قبقبه وذبذبه ولقلقه وجبت له الجنّة » « 2 » يعني : الذكر يسمّى بذلك لتذبذبه ، أي : حركته ، وقيل التّذبذب « 3 » : التّردّد بين حالين « 4 » . قال النابغة : [ الطويل ]
1895 - ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب « 5 »
وقال آخر : [ الطويل ]
1896 - خيال لأمّ السّلسبيل ودونها * مسيرة شهر للبعير المذبذب « 6 »
بكسر الذال الثانية ، قال ابن جنّي : « أي : القلق الذي لا يستقرّ » ؛ قال الزمخشريّ :
هامش
( 1 ) ينظر البيت في اللسان ( رعبل ) والبحر المحيط 3 / 394 والدر المصون 2 / 47 . ( 2 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء 2 / 259 . وقبقبه ؛ بقافين مفتوحتين وموحدتين ، أولاهما ساكنة البطن من القبقبة ، وهي صوت يسمع من البطن ، وذبذبه بذالين معجمتين مفتوحتين وموحدتين ، أولاهما ساكنة الذكر ولقلقه بلامين مفتوحتين ، وقافين أولاهما ساكنة اللّسان ، ويجوز أن يكون القبقبة كناية عن أكل الحرام . ( 3 ) في ب : الذبذبة . ( 4 ) في ب : حالتين . ( 5 ) تقدم برقم 291 . ( 6 ) البيت للبعيث بن حريث ينظر الحماسة 1 / 228 والبحر المحيط 3 / 392 والكشاف 4 / 323 والمحتسب 1 / 203 والدر المصون 2 / 448 .