تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
لمعاودة [ السنين ] إياه [ ومرّها ] عليه ، فهو بمعنى مفعول ، قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
2093 - على لاحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا « 1 »
وصغّروه على « عييد » وكسّروه على « أعياد » ، وكان القياس عويد وأعواد ؛ لزوال موجب قلب الواو ياء ؛ لأنها إنما قلبت لسكونها بعد كسرة ، ك « ميزان » ، وإنما فعلوا ذلك ؛ قالوا : فرقا بينه وبين عود الخشب . قوله :
« لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا »
فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلّق بمحذوف ؛ لأنه وقع صفة ل « عيدا » . الثاني : أنه بدل من « نا » في « لنا » ، قال الزمخشريّ « 2 » :
« لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا »
بدل من « لنا » بتكرير العامل » ، ثم قال : « وقرأ زيد بن ثابت ، وابن محيصن والجحدريّ « 3 » : « لأولانا وأخرانا » بدل « لنا » ، والتأنيث على معنى الأمّة » ، وخصّص أبو البقاء « 4 » كلّ وجه بشيء ؛ وذلك أنه قال : « فأمّا
« لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا »
، فإذا جعلت « لنا » خبرا أو حالا من فاعل « تكون » فهو صفة ل « عيدا » ، وإن جعلت « لنا » صفة ل « عيد » ، كان « لأوّلنا » بدلا من الضمير المجرور بإعادة الجارّ » . قال شهاب الدين « 5 » : إنما فعل ذلك ؛ لأنه إذا جعل « لنا » خبرا ، كان « عيدا » حالا ، وإن جعله حالا ، كان « عيدا » خبرا ؛ وعلى التقديرين لا يمكنه جعل « لأوّلنا » بدلا من « لنا » ؛ لئلا يلزم الفصل بين البدل والمبدل منه : إمّا بالحال ، وإما بالخبر ، وهو « عيد » ، بخلاف ما إذا جعل « لنا » صفة ل « عيد » ، [ ولكن يقال : قوله : فإن جعلت « لنا » صفة ل « عيدا » ] كان « لأوّلنا » بدلا مشكل أيضا ؛ لأنّ الفصل فيه موجود ، لا سيما أنّ قوله لا يحمل على ظاهره ؛ لأنّ « لنا » ليس صفة بل هو حال مقدمة ، ولكنه نظر إلى الأصل ، وأنّ التقدير : عيدا لنا لأوّلنا ؛ فكأنه لا فصل ، والظاهر جواز البدل ، والفصل بالخبر والحال لا يضرّ ؛ لأنه من تمامه ، فليس بأجنبيّ . واعلم : أن البدل من ضمير الحاضر ، سواء كان متكلّما أم مخاطبا ، لا يجوز عند جمهور البصريّين في بدل الكلّ من الكلّ ، لو قلت : « قمت زيد » تعني نفسك ، و « ضربتك عمرا » ، لم يجز ، قالوا : لأنّ البدل إنما يؤتى به للبيان غالبا ، والحاضر متميّز بنفسه ؛ فلا فائدة في البدل منه ، وهذا يقرب من تعليلهم في منع وصفه ، وأجاز الأخفش ذلك مطلقا مستدلّا بظاهر هذه الآية الكريمة ؛ لقول القائل : [ الوافر ]
2094 - أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذرّيت السّناما « 6 »
ف « حميدا » بدل من ياء « اعرفوني » ، وقول الآخر : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : الكشاف 1 / 693 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 261 ، والبحر المحيط 4 / 60 ، والدر المصون 2 / 652 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 1 / 232 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 2 / 652 . ( 6 ) تقدم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 611 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب