تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧

[ فصل في بناء الكعبة الكريمة ]

قالوا : بنيت الكعبة الكريمة خمس مرّات : الأولى : بناء الملائكة قبل آدم - عليه السلام - . والثانية : بناء إبراهيم - عليه السلام - . والثالثة : بناء قريش في الجاهليّة ، وحضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا البناء . والرابعة : بناء ابن الزّبير - رضي اللّه عنه - . والخامسة : بناء الحجّاج وهو البناء الموجود اليوم ، وهكذا كانت في زمن الرّسول - عليه السلام - قال الماوردي في « الأحكام السّلطانيّة » : كانت الكعبة بعد إبراهيم - عليه السلام - مع « جرهم » والعمالقة إلى أن انقرضوا ، وخلفتهم فيها قريش بعد استيلائهم على الحرم لكثرتهم بعد القلّة ، وعزهم بعد الذّلّة ، فكان أوّل من جدّد بناء الكعبة بعد إبراهيم - عليه السلام - قصيّ بن كلاب ، وسقّفها بخشب الدوم وجريد النّخل ، ثمّ بنتها قريش بعده ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابن خمس وعشرين سنة ، وشهد بناءها ، وكان بابها بالأرض ، فقال أبو حذيفة بن المغيرة : يا قوم ، ارفعوا باب الكعبة حتّى لا يدخل [ أحد ] « 1 » إلّا بسلّم ، فإنّه لا يدخلها حينئذ الآن إلّا ما أردتم ، فإن جاء أحد ممن تكرهون ، رميتم به فسقط ، وصار نكالا لمن يراه ، ففعلت قريش ذلك ، وكان سبب بنائها أنّ الكعبة استهدمت وكانت فوق القامة ، فأرادوا تعليتها . قوله : « قياما » [ قراءة الجمهور بألف بعد الياء ، وابن عامر « 2 » : « قيما » دون ألف بزنة « عنب » ، والقيام هنا يحتمل أن يكون مصدرا ل « قام - يقوم » ، والمعنى : أنّ اللّه جعل الكعبة سببا لقيام النّاس إليها ، أي : لزيارتها والحجّ إليها ، أو لأنّها يصلح عندها أمر دينهم ودنياهم ، فيها يقومون ، ويجوز أن يكون القيام بمعنى القوام ، فقلبت الواو ياء ؛ لانكسار ما قبلها ، كذا قال الواحديّ ، وفيه نظر ؛ إذ لا موجب لإعلاله ؛ إذ هو ك « السّواك » ، فينبغي أن يقال : إنّ القيام والقوام بمعنى واحد ؛ قال : [ الرجز ]
2054 - قوام دنيا وقوام دين « 3 »
فأمّا إذا دخلها تاء التأنيث ، لزمت الياء ؛ نحو : « القيامة » ، وأمّا قراءة ابن عامر ، فاستشكلها بعضهم بأنه لا يخلو : إمّا أن يكون مصدرا على فعل ، وإما أن يكون على
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر : السبعة 248 ، والحجة 3 / 258 ، وحجة القراءات 237 ، والعنوان 88 ، وشرح شعلة 354 ، وإتحاف 1 / 543 . ( 3 ) البيت لحميد الأرقط ينظر : مجاز القرآن 1 / 177 ، البحر 4 / 28 ، الطبري 5 / 78 ، المحرر الوجيز 2 / 243 ، الدر المصون 2 / 614 .