تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
ويجوز أن يكون معنى الطّعم راجعا إلى التّلذّذ بما يؤكل ويشرب . وقد تقول العرب : تطعّم حتى تطعم أي : ذق حتى تشتهي ، فإذا كان معنى الكلمة راجعا إلى الذّوق ، صلح للمأكول والمشروب معا . فإن قيل : إنه تعالى شرط نفي الجناح بحصول التّقوى والإيمان مرّتين ، وفي المرّة الثّالثة : بحصول التّقوى والإحسان . وللنّاس في هذا قولان : أحدهما : أنّ هذا من باب التوكيد ، ولا يضرّ حرف العطف في ذلك ؛ كقوله تعالى :
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
[ التكاثر : 3 ، 4 ] ، حتى إنّ ابن مالك جعل هذا من التوكيد اللفظيّ المبوب له في النحو . والثاني : أنه للتأسيس ، إلا أنّه جعل التغاير حاصلا بتقدير المتعلّقات . واختلفوا في تفسير هذه المراتب الثّلاثة على وجوه : أحدها : قال الأكثرون : الأوّل : عمل الاتّقاء . والثاني : دوام الاتّقاء والثبات عليه . والثالث : اتقاء ظلم العباد مع ضم الإحسان إليه . وثانيها : أن الأول اتّقاء جميع المعاصي قبل نزول هذه الآية . والثاني : اتّقاء الخمر والميسر وما في هذه الآية . والثالث : اتّقاء ما يجب تحريمه بعد هذه الآية [ وهذا قول الأصمّ ] « 1 » . وثالثها : اتّقوا الكفر ثمّ الكبائر ، ثمّ الصّغائر . ورابعها : قال القفّال « 2 » - رحمه اللّه تعالى - : التّقوى الأولى عبارة عن الاتقاء من القدح في صحّة النّسخ ؛ وذلك لأنّ اليهود يقولون : النّسخ يدلّ على البداء ، فأوجب « 3 » على المؤمنين عند سماع تحريم الخمر ، بعد أن كانت مباحة أن يتّقوا عن هذه الشّبهة الفاسدة . والتقوى الثانية : الإتيان بالعمل المطابق لهذه الآية وهي الاحتراز عن شرب الخمر . والتقوى الثالثة : عبارة عن المداومة على التّقوى المذكورة في الأولى والثانية ، ثم يضمّ إلى هذه التّقوى الإحسان إلى الخلق . وخامسها : أنّ المقصود من هذا التّكرير التّأكيد ، والمبالغة في الحثّ على الإيمان ، والتّقوى .
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 12 / 70 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) في ب : فإذا وجب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 511 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب