تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وسادسها : قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
، وهذا تهديد عظيم ووعيد شديد في حقّ من خالف في هذا التّكليف ، وأعرض عن حكم اللّه تعالى ؛ لأنّ معناه إن تولّيتم فالحجّة قد قامت عليكم ، والرّسول قد خرج عن عهدة التّبليغ والإعذار ، فأمّا ما وراء ذلك من عقاب من خالف هذا التّكليف وأعرض ، فذلك إلى اللّه تعالى ، وهذا تهديد عظيم ، وهذا نصّ صريح في أنّ كلّ مسكر حرام ؛ لاشتماله على ما تشتمل عليه الخمر . قال - عليه الصّلاة والسلام - : « كلّ مسكر حرام وإن حتما على اللّه أن لا يشربه عبد في الدّنيا إلّا سقاه اللّه يوم القيامة من طينة الخبال ، هل تدرون ما طينة الخبال ؟ » قلنا : لا . قال : « عرق أهل النّار » ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : « من شرب الخمر في الدّنيا ، ثمّ لم يتب منها حرمها في الآخرة » . وعن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : أشهد أنّي سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - وهو يقول : « لعن اللّه الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها ، وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها » « 1 » . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 93 ]

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 ) سبب نزول هذه الآية : أنّ الصّحابة - رضي اللّه عنهم - أجمعين ، لمّا نزل تحريم الخمر ، قالوا : يا رسول اللّه كيف بإخواننا الّذين ماتوا وهم يشربون الخمر ، ويأكلون من مال الميسر ؛ فنزلت هذه الآية « 2 » ، والمعنى لا إثم عليهم ؛ لأنّهم شربوها حال ما كانت محلّلة ، وهذه الآية مشابهة لقوله تعالى في نسخ القبلة من بيت المقدس للكعبة :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
[ البقرة : 143 ] أي : أنّكم حين استقبلتم بيت المقدس ، استقبلتموه بأمري ، فلا أضيّع ذلك . قوله تعالى :
إِذا مَا اتَّقَوْا
: ظرف منصوب بما يفهم من الجملة السابقة ، وهي : « ليس » وما في حيّزها ، والتقدير : لا يأثمون ، ولا يؤاخذون وقت اتّقائهم ، ويجوز أن يكون ظرفا محضا ، وأن يكون فيه معنى الشرط ، وجوابه محذوف ، أو متقدّم على ما مرّ . فصل الطعام في الأغلب من اللّغة خلاف الشّراب ، ولذلك يقال : الطعم خلاف الشّرب ، إلّا أن اسم الطعام يقع على المشروبات ، كقوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
[ البقرة : 249 ] ، وعلى هذا يجوز أن يكون قوله :
« فِيما طَعِمُوا »
أي : شربوا الخمر ،
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 510 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب