تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وقرأ الجمهور : « كسوتهم » بكسر الكاف . وقرأ « 1 » إبراهيم النخعيّ وأبو عبد الرحمن السّلميّ وسعيد بن المسيّب بضمّها ، وقد تقدّم في البقرة [ الآية 233 ] أنهما لغتان في المصدر ، وفي الشيء المكسوّ ، قال الزمخشريّ « 2 » : « كالقدوة في القدوة ، والإسوة في الأسوة » إلا أن الذي قرأ في البقرة بضمّها هو طلحة فلم يذكروه هنا ، ولا ذكروا هؤلاء هناك . وقرأ « 3 » سعيد بن جبير وابن السّميفع : « أو كأسوتهم » بكاف الجر الداخلة على « أسوة » قال الزمخشريّ : « بمعنى : أو مثل ما تطعمون أهليكم ، إسرافا أو تقتيرا ، لا تنقصونهم عن مقدار نفقتهم ، ولكن تواسون بينهم ، فإن قلت : ما محلّ الكاف ؟ قلت : الرفع ، تقديره : أو طعامهم كأسوتهم ، بمعنى : كمثل طعامهم ، إن لم يطعموهم الأوسط » . انتهى ، وكان قد تقدم أنه يجعل
« مِنْ أَوْسَطِ »
مرفوع المحلّ خبرا لمبتدأ محذوف ، فتكون الكاف عنده مرفوعة ؛ عطفا على
« مِنْ أَوْسَطِ »
، وقال أبو البقاء « 4 » قريبا من هذا ؛ فإنه قال : « فالكاف في موضع رفع أي : أو مثل أسوة أهليكم » ، وقال أبو حيان : « إنه في موضع نصب عطفا على محلّ : من أوسط » ؛ لأنه عنده مفعول ثان ، إلّا أنّ هذه القراءة تنفي الكسوة من الكفّارة ، وقد أجمع الناس على أنها إحدى الخصال الثلاث ، لكن لصاحب هذه القراءة أن يقول : « استفيدت الكسوة من السّنّة » ، أمّا لو قام الإجماع على أن مستند الكسوة في الكفّارة من الآية ؛ فإنه يصحّ الردّ على هذا القارئ . والكسوة في اللّغة معناه اللّباس ، وهو كلّ ما يكتسى به . فصل كلّ من لزمته كفّارة يمين فهو مخيّر إن شاء أطعم عشرة مساكين ، وإن شاء كساهم ، وإن شاء أعتق رقبة ، فإن اختار الكسوة ، فاختلفوا في قدرها ، فذهب قوم إلى أنّه يكسو كلّ مسكين ثوبا واحدا ممّا يقع عليه اسم الكسوة ، إزار ، أو رداء ، أو قميص ، أو سراويل ، أو عمامة مقنّعة ، أو كساء أو نحوها ، وهو قول ابن عبّاس والحسن ومجاهد وعطاء وطاوس - رضي اللّه عنهم - ، وإليه ذهب الشّافعيّ - رضي اللّه عنه - « 5 » . وقال مالك - رضي اللّه عنه - : يجب لكلّ إنسان ما يجوز فيه صلاته ، فيكسو الرجل ثوبا والمرأة ثوبين درعا وخمارا .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 230 ، والبحر المحيط 4 / 13 ، والدر المصون 2 / 602 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 1 / 673 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 230 ، والبحر المحيط 4 / 14 ، والدر المصون 2 / 602 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 1 / 225 . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 25 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 554 ) عن ابن عباس وزاد نسبته لأبي عبيد وابن المنذر . والبغوي 2 / 61 .