ولا يجوز له ترك جميعها ، ومتى أتى بأيّ واحد من هذه الثلاثة خرج عن العهدة ، فإذا اجتمعت هذه القيود الثلاثة ، فذلك هو الواجب المخيّر .
وقال بعض الفقهاء : الواجب واحد لا بعينه ، وهذا الكلام يحمل أمرين :
هامش
- بواحد من الإطعام ، والكسوة ، والعتق ، ومع ذلك يجوز إخراج الجميع .
وقسم لا يجوز الجمع وتكون أفراده محصورة أيضا ؛ كما إذا مات الإمام الأعظم ، ووجدنا جماعة قد استعدوا للإمامة ، أي : اجتمعت فيهم الشرائط ؛ فإنه يجب على الناس أن ينصبوا منهم واحدا ، ولا يجوز نصب زيادة عليه .
وكون هذا الواجب واحدا مبهما من أمور معينة ، أي : أحدها لا بعينه ، نقله في « المحصول » و « المنتخب » عن الفقهاء فقط ، ولم ينقل عن الأصوليين تصريحا بموافقتهم ولا مخالفتهم ، بل ظاهر كلامه المخالفة ؛ لأنه أبطل ما استدلوا به وكذلك فعل صاحب « الحاصل والتحصيل » ، نعم ، نقله الآمدي عن الفقهاء والأشاعرة وارتضاه ، واختاره أيضا ابن الحاجب .
والواجب المخير بقسميه : هو محل النزاع بين العلماء ، فقد اختلفوا فيه على النحو التالي :
أولا : ذهب الجمهور من الأشاعرة وعامة الفقهاء إلى أنه يجوز الأمر بواحد مبهم ، من أمور معينة على سبيل التخيير ، فيجب على المكلّف الإتيان بأحدها في الجملة ، ولا يجوز له الإخلال به بأن يترك الجميع .
ثانيا : ذهب المعتزلة إلى أن الأمر بأشياء على التخيير يقتضي وجوب الكل - وفسره أبو الحسين وهو أحدهم ؛ بأنه على معنى أنه لا يجوز للمكلف ترك جميع الأفراد ، ولا يلزم الجمع بينها ، بل له أن يختار منها ما شاء . وقال الإمام في « البرهان » : إن أبا هاشم اعترف بأن تارك خصال الكفارة لا يأثم إثم من ترك واجبات ، ومن أتى بها جميعا لا يثاب ثواب واجبات ؛ لحصول الامتثال بواحدة .
وبناء على ذلك التفسير والنقل عنهم ، يكون قولهم موافقا لقول الجمهور ، فلا حاجة إلى إبطال دعواهم ؛ لأن الخلاف في اللفظ والتعبير وليس في المعنى .
ثالثا : أن الأمر بواحد من أشياء على التخيير يقتضي أن يكون الواجب واحدا معيّنا عند اللّه ، وإن كان مبهما عندنا .
وهذا القول يحتمل أحد الأمرين :
الأول : أنه معيّن لا يختلف باختلاف المكلفين ، فإن صادفه المكلف وفعله ، فالأمر ظاهر ، وإن فعل غيره ، سقط هو به .
الثاني : أنه معين يختلف باختلاف المكلفين ، وهو ما يختاره المكلف ويفعله بتوفيقه إلى اختيار ما عينه له ، أو هو ما يعينه اللّه باختيار العبد .
ولما لم يكن صاحب هذا القول معروفا عبر عنه العلماء بقولهم : وقيل . فهو قول مجهول النسب ، يرجم به الأشاعرة المعتزلة ، ويرجم به المعتزلة الأشاعرة ؛ ولذا سمي قول التراجم ، وهو باطل باتفاق الفريقين المأخوذ من رمي كل منهما الآخر به .
ينظر : المعتمد 1 / 87 - 97 ، المستصفى 1 / 43 ، المحصول 1 / 2 / 266 ، الإحكام للآمدي 1 / 142 ، منتهى الوصول لابن الحاجب ص 24 ، المنهاج بشرحي البدخشي والإسنوي 1 / 73 ، العدة لأبي يعلى 1 / 302 ، روضة الناظر ص 17 ، المسودة ص 27 ، التبصرة للشيرازي ص 70 ، التمهيد للإسنوي ص 79 ، شرح التنقيح للقرافي ص 152 ، الإبهاج 1 / 84 ، 114 ، تيسير التحرير 2 / 212 ، وفواتح الرحموت 1 / 68 .