تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
بالنبيّ [ محمد ] صلى اللّه عليه وسلم والتقدير : ولو كان الكافرون المتولّون مؤمنين بمحمّد والقرآن ، ما اتخذهم هؤلاء اليهود أولياء ، والأول أولى ؛ لأن الحديث عن كثير ، لا عن المتولّين ، وجاء جواب « لو » هنا على الأفصح ، وهو عدم دخول اللام عليه ؛ لكونه منفيّا ؛ ومثله قول الآخر : [ البسيط ]
2030 - لو أنّ بالعلم تعطى ما تعيش به * لما ظفرت من الدّنيا بثفروق « 1 »
وقوله تعالى :
« وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ »
هذا الاستدراك واضح بما تقدّم ، وقوله تعالى :
« كَثِيراً »
هو من إقامة الظاهر مقام المضمر ؛ لأنه عبارة عن
« كَثِيراً مِنْهُمْ »
المتقدّم ؛ فكأنه قيل : ترى كثيرا منهم ، ولكنّ ذلك الكثير ، ولا يريد : ولكنّ كثيرا من ذلك الكثير فاسقون . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 82 إلى 86 ]

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 86 ) لما ذكر عداوة اليهود للمسلمين ، فلذلك جعلهم قرناء للمشركين في شدّة العداوة ، بل نبّة على أنّهم أشدّ في العداوة من المشركين ، لكونه - تعالى - قدّم ذكرهم على ذكر المشركين . وقال - عليه الصلاة والسلام - : « ما خلا يهوديان بمسلم إلّا همّا بقتله » « 2 » ، وذكر تعالى أنّ النّصارى ألين عريكة من اليهود ، وأقرب إلى المسلمين منهم ، والمقصود من بيان هذا التّفاوت تخفيف أمر اليهود على الرّسول - عليه الصلاة والسلام - و « اللّام » في قوله : « لتجدنّ » هي لام القسم .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر 3 / 550 والدر المصون 2 / 589 . ( 2 ) رواه الثعلبي وابن مردويه وابن حبان في « الضعفاء » عن أبي هريرة مرفوعا وفي رواية ابن حبان يهودي ، وهم بالإفراد ، وأخرجه الديلمي بلفظ : ما خلا قط يهودي بمسلم إلّا حدث نفسه بقتله ، وقد أطال الكلام عليه السخاوي في بعض الحوادث ، فأقول : ويؤيد ذلك ما ذكره شيخنا المرحوم يونس المصري أنه كان يقرأ على يهوديّ يوما في المنطق ، فقال له وقد انفرد به : لا تأتني إلّا ومعك سكين أو نحوها ؛ لأن اليهودي إذا خلا بمسلم ولم يكن معه سلاح ، لزمه التعرض لقتله ، وقال النجم : واشتهر في كلام الناس : أنه ما خلا قط رافضي بسني إلّا حدثته نفسه بقتله ، وهي من الخصال التي شاركت الرافضة فيها اليهود .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 473 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب