تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
2033 - قبيلة الأم الأحياء أكرمها * وأغدر النّاس بالجيران وافيها « 1 »
« أكرمها » هو المبتدأ ، و « الأم الأحياء » خبره ، وكذا « وافيها » مبتدأ و « أغدر النّاس » خبره ، والمعنى على هذا ، والآية من هذا القبيل فيما ذكرنا وقوله :
« وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا »
عطف على اليهود ، والكلام على الجملة الثانية كالكلام على ما قبلها . فصل تقدير الكلام قسما : إنّك تجد اليهود والمشركين أشدّ عداوة مع المؤمنين ، وقد شرحت لك أنّ هذا التّمرّد والمعصية عادة قديمة ، ففرّغ خاطرك عنهم ، ولا تبال بمكرهم وكيدهم « 2 » . وقوله تعالى :
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
. قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء والسّدّيّ - رضي اللّه عنهم - المراد به : النّجاشي وقومه الذين قدموا من الحبشة ، وآمنوا به ، ولم يرد جميع النّصارى ؛ لأنّهم في عداوتهم للمسلمين ، كاليهود في قتلهم المسلمين وأسرهم ، وتخريب بلادهم ، وهدم
هامش
- واعترض ابن هشام على ابن الناظم استشهاده بهذا البيت : قد يقال إن هذا البيت لا تقديم فيه ولا تأخير ، وأنه جاء على التشبيه المقلوب ، كقول ذي الرمة : رمل كأوراك العذارى قطعنه . فكان ينبغي أن يستشهد بما أنشده في « شرح التسهيل » من قول حسان بن ثابت :قبيلة ألأم الأحياء أكرمها * وأغدر الناس بالجيران وافيهاإذ المراد الإخبار عن أكرمها بأنه ألأم الأحياء ، وعن وافيها بأنه أغدر الناس لا العكس . ويجاب عنه من وجهين : أحدهما : أن التشبيه المقلوب من الأمور النادرة ، والحمل على ما يندر وقوعه لمجرد الاحتمال مما لا يجوز أن يصار إليه ، وإلا فإن كل كلام يمكن تطرق احتمالات بعيدة إليه ، فلا تكون ثمة طمأنينة على إفادة غرض المتكلم بالعبارة . وثانيهما : أن ما ذكره في بيت حسان من أن الغرض الإخبار عن أكرم هذه القبيلة بأنه ألأم الأحياء ، وعن أوفى هذه القبيلة بأنه أغدر الأحياء ، هذا نفسه يجري في بيت الشاهد ، فيقال : إن غرض المتكلم الإخبار عن أبناء أبنائهم ؛ بأنهم يشبهون أبناءهم وليس الغرض أن يخبر عن بنيهم بأنهم يشبهون بني أبنائهم ، فلما صحّ أن يكون غرض المتكلم معينا للمبتدأ ، صحّ الاستشهاد ببيت الشاهد . ومنهم من أجاز التقديم مطلقا ، ولم يلتفت إلى إبهام الانعكاس ، وقال : الفائدة تحصل للمخاطب سواء قدم الخبر أم أخر ، وقد أجاز ابن السيد في قوله : « شر النساء البحاتر » ، أن يكون شر النساء مبتدأ و « البحاتر » خبره ، وعكسه ؛ ومنهم من منع التقديم مطلقا ، ولم يفصل بين ما دل عليه المعنى وغيره ، وذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه ، وذهب البصريون إلى جواز التقديم ، واستدلوا بقول الشاعر : بنونا بنو أبنائنا . ينظر المصادر السابقة . ( 1 ) البيت لحسان بن ثابت . ينظر : ديوانه ( 216 ) ، الهمع 1 / 102 ، الدرر 1 / 76 ، الدر المصون 2 / 590 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 4 ) عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء والسدي ومجاهد . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 537 ) عن مجاهد وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ ، وذكره البغوي 2 / 56 .