تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الذمّ ، والمخصوص بالذمّ محذوف ، و
« قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ »
جملة في محلّ رفع صفة له ، والتقدير : لبئس الشيء شيء قدّمته لهم أنفسهم ، ف
« أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
بدل من « شيء » المحذوف ، وهذا هو مذهب سيبويه « 1 » ؛ كما تقدّم تقريره . الثاني : أنه هو المخصوص بالذمّ ، فيكون فيه الثلاثة أوجه المشهورة : أحدها : أنه مبتدأ ، والجملة قبله خبره ، والرابط على هذا العموم عند من يجعل ذلك ، أو لا يحتاج إلى رابط ؛ لأن الجملة عين المبتدأ . الثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف ؛ لأنك لمّا قلت : « بئس الرّجل » قيل لك : من هو ؟ فقلت : فلان ، أي : هو فلان . الثالث : أنه مبتدأ ، خبره محذوف ، وقد تقدّم تحرير ذلك ، وإلى كونه مخصوصا بالذمّ ذهب جماعة كالزمخشريّ ، ولم يذكر غيره ، قال :
« أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
هو المخصوص بالذمّ ؛ كأنه قيل : لبئس زادهم إلى الآخرة سخط اللّه تعالى عليهم ، والمعنى : موجب سخط اللّه » ، قال شهاب الدين « 2 » : وفي تقدير هذا المضاف من المحاسن ما لا يخفى على متأمّله ؛ فإنّ نفس السّخط المضاف إلى الباري تعالى لا يقال هو المخصوص بالذمّ ، إنما المخصوص بالذمّ أسبابه ، وذهب إليه أيضا الواحديّ ومكي « 3 » وأبو البقاء « 4 » ، إلّا أنّ أبا حيان « 5 » بعد أن حكى هذا الوجه عن أبي القاسم الزمخشريّ قال : « ولم يصحّ هذا الإعراب إلا على مذهب الفرّاء والفارسيّ في جعل « ما » موصولة ، أو على مذهب من يجعل « ما » تمييزا ، و « قدّمت لهم » صفتها ، وأمّا على مذهب سيبويه ، فلا يتأتّى ذلك » ثم ذكر مذهب سيبويه . والوجه الثالث من أوجه « أن سخط » : أنه في محلّ رفع على البدل من « ما » ، وإلى ذلك ذهب مكي « 6 » وابن عطية « 7 » ، إلا أن مكّيّا حكاه عن غيره ، قال : « وقيل : في موضع رفع على البدل من « ما » في « لبئس » على أنها معرفة » ، قال أبو حيان « 8 » - بعد ما حكى هذا الوجه عن ابن عطيّة - : « ولا يصحّ هذا ، سواء كانت « ما » تامّة أو موصولة ؛ لأنّ البدل يحلّ محلّ المبدل منه ، و « أن سخط » لا يجوز أن يكون فاعلا ل « بئس » ؛ لأنّ فاعل « بئس » لا يكون أن والفعل » وهو إيراد واضح كما قاله . الوجه الرابع : أنه في محلّ نصب على البدل من « ما » ، إذا قيل بأنها تمييز ، ذكر ذلك مكي « 9 » وأبو البقاء « 10 » ، وهذا لا يجوز البتة ؛ وذلك لأنّ شرط التمييز عند البصريين
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب 1 / 476 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 2 / 588 . ( 3 ) ينظر : المشكل 1 / 242 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 1 / 223 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 549 . ( 6 ) ينظر : المشكل 1 / 242 . ( 7 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 225 . ( 8 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 549 . ( 9 ) ينظر : المشكل 1 / 242 . ( 10 ) ينظر : الإملاء 1 / 223 .